تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 919

مساهمون:

ص٩١٩
الثاني : إذا شهد بالملك مستندا إلى الاستفاضة ، هل يفتقر إلى مشاهدة اليد والتصرف ( 56 ) ؟ الوجه : لا . أما لو كان لواحد يد ، ولآخر سماع مستفيض ، فالوجه ترجيح اليد ، لأن السماع قد يحتمل إضافة الاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره ، ولا تزال اليد بالمحتمل ( 57 ) .
مسائل ثلاث : الأولى : لا ريب أن المتصرف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع ( 58 ) يشهد له بالملك المطلق . أما من في يده دار ، فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد . وهل يشهد له بالملك المطلق ؟ قيل : نعم ، وهو المروي ، وفيه إشكال من حيث إن اليد لو أوجبت الملك له ، لم تسمع دعوى من يقول : الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك هذا لي ( 59 ) . الثانية : الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة ، أما على ما قلناه ( 60 ) فلا ريب فيه . وأما على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن ، فلان الوقف للتأبيد . فلو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف ، مع امتداد الأوقات وفناء الشهود . وأما النكاح فلانا نقضي : بأن خديجة عليها السلام زوجة النبي - صلى الله عليه وآله - كما نقضي بأنها أم فاطمة عليها السلام ( 61 ) ، ولو قيل : إن الزوجية تثبت بالتواتر ، كان لنا أن نقول : التواتر لا يثمر إلا إذا استند السماع إلى المحسوس . ومن المعلوم أن المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد ، ولا عن إقرار النبي صلى الله عليه وآله ، بل نقل الطبقات متصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى ، ولعل هذا أشبه بالصواب . الثالثة : الأخرس يصح منه تحمل الشهادة وأداؤها ، ويبني على ما يتحققه ( 62 )
هامش
( 56 ) : فلو استفاض أن الدار الفلانية لزيد ، فهل يلزم أن يرى زيدا متصرفا في هذه الدار ؟ ( ولآخر سماع ) بأن استفاض أن هذه الدار لزيد ، وكان عمرو فيها ، فتنازع زيد وعمرو على الدار كل منهما يقول إنها لي ، فهل يشهد الرجل إنها لزيد اعتمادا على الاستفاضة ، أو يشهد إنها لعمرو اعتمادا على اليد ؟ ( 57 ) : أي : الاحتمال لا يقطع حجية اليد ، لأنها حجة مطلقا وإن احتمل الخلاف ، أما الاستفاضة فليست كذلك . ( 58 ) : أي : رأيناه يبني دارا ، أو يهدم دارا ، أو يؤجر دارا ، وليس هناك من ينازعه يصح لنا أن نشهد عند الحاكم - إذا وجد بعد ذلك منازع - أن الدار له ( بالملك المطلق ) لا المقيد بأنه من جهة الإرث ، أو البيع ، أو نحوهما . ( 59 ) : للتنافي بين كونه ( ملك هذا ) وبين كونه ( لي ) وعدم التنافي بين ( يد في هذا ) وبين ( لي ) . ( 60 ) : من مطلق الاستفاضة ، أي : الشهرة والمعروفية ( لغالب الظن ) الذي اشترطه بعضهم ( للتأبيد ) أي : إلى الأبد ( وفناء ) موت . ( 61 ) : يعني : النسب والزوجية سواء ، فكما يثبت النسب بالاستفاضة والشهرة ، كذلك الزوجية . ( 62 ) : أي : يفهمه ( مترجمين ) اثنين ( على شهادته ) بل على تفسير مراده من شهادته .