الخامسة : تقبل شهادة الأجير والضيف ( 39 ) ، وإن كان لهما ميل إلى المشهود له ،
لكن يرفع التهمة تمسكهما بالأمانة .
لواحق هذا الباب وهي ستة :
الأولى : الصغير والكافر والفاسق المعلن ( 40 ) ، إذا عرفوا شيئا ، ثم زال المانع
عنهم ، فأقاموا تلك الشهادة قبلت ، لاستكمال شرائط القبول . ولو أقامها أحدهم في حال
المانع فردت ، ثم أعادها بعد زوال المانع ، قبلت . وكذا العبد لو ردت شهادته على
مولاه ، ثم أعادها بعد عتقه ، أو الولد على أبيه فردت ثم مات الأب وأعادها ( 41 ) . أما
الفاسق المستتر ، إذا أقام فردت ثم تاب وأعادها ، فهنا تهمة الحرص على دفع الشبهة
عنه ، لاهتمامه بإصلاح الظاهر ، لكن الأشبه القبول .
الثانية : قيل : لا تقبل شهادة المملوك أصلا ، وقيل : تقبل مطلقا ، وقيل : تقبل
إلا على مولاه . ومنهم من عكس ( 42 ) ، والأشهر القبول إلا على المولى . ولو أعتق ، قبلت
شهادته على مولاه . وكذا حكم المدبر والمكاتب المشروط . أما المطلق ، إذا أدى من
مكاتبته شيئا ، قال في النهاية : تقبل على مولاه بقدر ما تحرر منه ( 43 ) ، وفيه تردد ، أقربه
المنع .
الثالثة : إذا سمع الإقرار صار شاهدا ، وإن لم يستدعه ( 44 ) المشهود عليه . وكذا لو
سمع اثنين يوقعان عقدا ، كالبيع والإجارة والنكاح وغيره . وكذا لو شاهد الغصب أو
الجناية . وكذا لو قال له الغريمان : لا تشهد علينا ، فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب
حكما ، وكذا لو خبئ ، فنطق المشهود عليه مسترسلا .
هامش
( 39 ) : لصالح المؤجر والمضيف ( بالأمانة ) لعدالتهما .
( 40 ) : أي : يعلن الفسق والمعاصي ولا يسترها عن الناس ( عرفوا شيئا ) للشهادة وقت الصغر أو الكفر أو الفسق العلني ( زال المانع )
فصار الصغير بالغا ، والكافر مسلما ، والفاسق عادلا .
( 41 ) : كما لو شهد على أبيه أن داره لزيد ، ثم مات الأب وانتقلت الدار إلى الورثة فأعاد الشهادة صحت لأنها ليست على أبيه ( المستتر )
فسقه عن الناس .
( 42 ) : فقال : تقبل شهادة المملوك على مولاه ، دون غيره ( وكذا حكم ) فإنه لا تقبل شهادتهما على المولى ، وتقبل على غيره ( المشروط ) وهو
الذي لا يتحرر منه شئ حتى يؤدي تمام الثمن ( أما المطلق ) أي : المكاتب المطلق ، وهو الذي يتحرر منه بنسبة ما أدى من ثمن
رقبته .
( 43 ) : فلو كان قد أدى نصف الثمن ، فشهد بألف دينار لزيد على عمرو ، تقبل في خمسمئة دينار ، مع يمين عمرو المدعي .
( 44 ) : أي : لم يطلب منه السماع ( الغريمان ) طالب الحق ، والمطلوب منه ( لو خبأ ) أي : ستر نفسه في زاوية لكي لا يمتنع الغريم -
مثلا - عن الاعتراف فيسمع اعترافه .