الرابعة : التبرع بالشهادة قبل السؤال ، يطرق التهمة ( 45 ) فيمنع القبول . أما في
حقوق الله ، أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع ، إذ لا مدعي لها ، وفيه تردد .
الخامسة : المشهور بالفسق إذا تاب ، لتقبل شهادته ، الوجه أنها لا تقبل حتى
يستبان استمراره على الفلاح . وقال الشيخ : يجوز أن يقول ( 46 ) : تب أقبل شهادتك .
السادسة : إذا حكم الحاكم ، ثم تبين في الشهود ما يمنع القبول فإن كان متجددا
بعد الحكم لم يقدح ( 47 ) ، وإن كان حاصلا قبل الإقامة ، وخفي عن الحاكم ، نقض
الحكم .
الوصف السادس : طهارة المولد فلا تقبل شهادة ولد الزنا أصلا ، وقيل : تقبل في
اليسير ( 48 ) مع تمسكه بالصلاح ، وبه رواية نادرة . ولو جهلت حاله ، قبلت شهادته ،
وإن نالته بعض الألسن .
الطرف الثاني
فيما به يصير شاهدا والضابط العلم ، لقول تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به
علم ) ( 49 ) ولقوله عليه السلام : وقد سئل عن الشهادة وقال : " هل ترى الشمس ؟
فقال : نعم ، قال : على مثلها فاشهد أو دع " .
ومستندها : إما المشاهدة ، أو السماع ، أو هما ، فما يفتقر إلى المشاهدة ، الأفعال ،
لأن آلة السمع لا تدركها ، كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنا واللواط ،
فلا يصير شاهدا بشئ من ذلك إلا مع المشاهدة ويقبل فيه شهادة الأصم ( 50 ) . وفي
هامش
( 45 ) : أي : يكون سببا لتهمة الحرص على الشهادة .
( 46 ) : أي : يقول له حاكم الشرع .
( 47 ) : أي : لا يمنع عن العمل بالحكم ، كما لو فسق الشاهد بعد الشهادة ، أو كفر بعدها ( نقض ) أي : أبطل ، فلو كان حكم بأن الدار
الفلانية لزيد اعتمادا على هؤلاء الشهود ، ارجع الدار إلى من كانت في يده وأخرجها من يد زيد ، ونحو ذلك .
( 48 ) : مثل الدينار ، والدينارين ( بالصلاح ) أي : ظهر كونه شخصا صالحا ( رواية نادرة ) هي رواية عيسى بن عبد الله عن الصادق عليه
السلام ، ولم يعمل بها من فقهائنا سوى النادر كالشيخ في النهاية ( جهلت حاله ) بأن لم يعلم كونه ولد زنا ( قالته ) أي : نسبته إلى
الزنا ، ما لم يثبت شرعا عليه .
( 49 ) : سورة الإسراء / آية 37 يعني : لا تتبع ما لم تعلمه ( ولقوله ) يعني : النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ( على مثلها فاشهد )
أي : كما ترى الشمس ، لو رأيت شيئا فاشهد ، أو كما تعلم بوجود الشمس لو علمت شيئا فاشهد .
( 50 ) : وهو الفاقد للسمع : لأن مثل ذلك لا يحتاج إلى السمع ( لإثباته ) إذا اختلف قوله ( نادرة ) عمل بها - كما في المسالك - الشيخ في
النهاية وتلميذه القاضي ، وهي رواية جميل عن الصادق عليه السلام وفي طريقها سهل بن زياد .