الثانية : العداوة الدينية لا تمنع القبول ، فإن المسلم تقبل شهادته على الكافر ( 34 ) .
أما الدنيوية فإنها تمنع ، سواء تضمنت فسقا أو لم تتضمن . وتتحقق العداوة ، بأن يعلم
من حال أحدهم السرور بمساءة الآخر ، والمساءة بسروره ، أو يقع بينهما تقاذف . وكذا
لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع عليهم الطريق ( 35 ) ، لتحقق التهمة . أما لو
شهد العدو لعدوه قبلت لانتفاء التهمة .
الثالثة : النسب وإن قرب لا يمنع قبول الشهادة ، كالأب لولده وعليه والولد
لوالده ، والأخ لأخيه وعليه . وفي قبول شهادة الولد على والده خلاف ، والمنع أظهر ،
سواء شهد بمال ( 36 ) ، أو بحق متعلق ببدنه كالقصاص والحد . وكذا تقبل شهادة الزوج
لزوجته ، والزوجة لزوجها مع غيرها من أهل العدالة ( 37 ) . ومنهم من شرط في الزوج
الضميمة كالزوجة ، ولا وجه له . ولعل الفرق إنما هو لاختصاص الزوج بمزيد القوة في
المزاج ، من أن تجذبه دواعي الرغبة والفائدة تظهر ، لو شهد فيما يقبل فيه شهادة الواحد
مع اليمين . وتظهر الفائدة في الزوجة ، لو شهدت لزوجها في الوصية . وتقبل شهادة
الصديق لصديقه ، وإن تأكدت بينهما الصحبة والملاطفة ، لأن العدالة تمنع التسامح .
الرابعة : لا تقبل شهادة السائل في كفه ( 38 ) ، لأنه يسخط إذا منع ولان ذلك يأذن
بمهانة النفس ، فلا يؤمن على المال . ولو كان ذلك مع الضرورة نادرا ، لم يقدح في
شهادته .
هامش
( 34 ) : أما الكافر فلا تقبل شهادته على المسلم إجماعا ، وعلى الكافر على المشهور - كما سبق عند رقم ( 11 ) - ( فسقا ) كما لو سبه أو أهانه أو
اغتابه ، أو آذاه ، ونحو ذلك ( تقاذف ) أي : يقذف كل منهما الآخر بالزنا وشبهه .
( 35 ) : مثلا : لو قطع زيد الطريق على خمسة أشخاص ، فادعى أحدهم أنه سرقه ألف دينار ، فشهد الأربعة الآخرون عليه بسرقة الألف لم
تقبل شهادتهم لأنهم أعداء لزيد ( لعدوه ) أي : لصالح عدوه .
( 36 ) : كما لو ادعى شخص على زيد أنه سرقه ، فشهد ابن زيد بصحة الادعاء ، والشهادة بالقصاص كما لو ادعى على زيد قتل شخص ،
فشهد ابن زيد بالصحة ، والشهادة بالحد ، كما لو ادعى على زيد بالزنا ، فشهد ابنه عليه .
( 37 ) : أي : إذا انضم عدل آخر إلى الزوجة في شهادتها بمنفعة زوجها ( والفائدة تظهر ) أي : فائدة أن الزوج وحده قبل قوله أم لا ( الواحد
واليمين ) وهو كما سيأتي في نفس هذا الكتاب في الطرف الثالث - عند رقم ( 68 ) - الديون والأموال وعقود المعاوضات كالبيع وغيره ،
والجناية التي توجب الدية وغير ذلك ( في الوصية ) فإنه تقبل شهادتهما في إثبات ربع الوصية - كما سيأتي عند رقم ( 71 ) - الطرف
الثالث .
( 38 ) : قال في المسالك : " والمراد بالسائل ، بكفه من يباشر السؤال والأخذ بنفسه والسؤال في الكف كناية عنه " ( مع الضرورة ) لجوع أو
مرض أو غيرهما .