تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 915

مساهمون:

ص٩١٥
الثانية : العداوة الدينية لا تمنع القبول ، فإن المسلم تقبل شهادته على الكافر ( 34 ) . أما الدنيوية فإنها تمنع ، سواء تضمنت فسقا أو لم تتضمن . وتتحقق العداوة ، بأن يعلم من حال أحدهم السرور بمساءة الآخر ، والمساءة بسروره ، أو يقع بينهما تقاذف . وكذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع عليهم الطريق ( 35 ) ، لتحقق التهمة . أما لو شهد العدو لعدوه قبلت لانتفاء التهمة . الثالثة : النسب وإن قرب لا يمنع قبول الشهادة ، كالأب لولده وعليه والولد لوالده ، والأخ لأخيه وعليه . وفي قبول شهادة الولد على والده خلاف ، والمنع أظهر ، سواء شهد بمال ( 36 ) ، أو بحق متعلق ببدنه كالقصاص والحد . وكذا تقبل شهادة الزوج لزوجته ، والزوجة لزوجها مع غيرها من أهل العدالة ( 37 ) . ومنهم من شرط في الزوج الضميمة كالزوجة ، ولا وجه له . ولعل الفرق إنما هو لاختصاص الزوج بمزيد القوة في المزاج ، من أن تجذبه دواعي الرغبة والفائدة تظهر ، لو شهد فيما يقبل فيه شهادة الواحد مع اليمين . وتظهر الفائدة في الزوجة ، لو شهدت لزوجها في الوصية . وتقبل شهادة الصديق لصديقه ، وإن تأكدت بينهما الصحبة والملاطفة ، لأن العدالة تمنع التسامح . الرابعة : لا تقبل شهادة السائل في كفه ( 38 ) ، لأنه يسخط إذا منع ولان ذلك يأذن بمهانة النفس ، فلا يؤمن على المال . ولو كان ذلك مع الضرورة نادرا ، لم يقدح في شهادته .
هامش
( 34 ) : أما الكافر فلا تقبل شهادته على المسلم إجماعا ، وعلى الكافر على المشهور - كما سبق عند رقم ( 11 ) - ( فسقا ) كما لو سبه أو أهانه أو اغتابه ، أو آذاه ، ونحو ذلك ( تقاذف ) أي : يقذف كل منهما الآخر بالزنا وشبهه . ( 35 ) : مثلا : لو قطع زيد الطريق على خمسة أشخاص ، فادعى أحدهم أنه سرقه ألف دينار ، فشهد الأربعة الآخرون عليه بسرقة الألف لم تقبل شهادتهم لأنهم أعداء لزيد ( لعدوه ) أي : لصالح عدوه . ( 36 ) : كما لو ادعى شخص على زيد أنه سرقه ، فشهد ابن زيد بصحة الادعاء ، والشهادة بالقصاص كما لو ادعى على زيد قتل شخص ، فشهد ابن زيد بالصحة ، والشهادة بالحد ، كما لو ادعى على زيد بالزنا ، فشهد ابنه عليه . ( 37 ) : أي : إذا انضم عدل آخر إلى الزوجة في شهادتها بمنفعة زوجها ( والفائدة تظهر ) أي : فائدة أن الزوج وحده قبل قوله أم لا ( الواحد واليمين ) وهو كما سيأتي في نفس هذا الكتاب في الطرف الثالث - عند رقم ( 68 ) - الديون والأموال وعقود المعاوضات كالبيع وغيره ، والجناية التي توجب الدية وغير ذلك ( في الوصية ) فإنه تقبل شهادتهما في إثبات ربع الوصية - كما سيأتي عند رقم ( 71 ) - الطرف الثالث . ( 38 ) : قال في المسالك : " والمراد بالسائل ، بكفه من يباشر السؤال والأخذ بنفسه والسؤال في الكف كناية عنه " ( مع الضرورة ) لجوع أو مرض أو غيرهما .