الحاكم من إشارته . فإن جهلها ، اعتمد فيها على ترجمة العارف بإشارته . نعم يفتقر إلى
مترجمين . ولا يكون المترجمان شاهدين على شهادته ، بل يثبت الحكم أصلا ، لا
بشهادة المترجمين فرعا .
الثالث : ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة ، كالنكاح والبيع والشراء والصلح
والإجارة فإن حاسة السمع يكفي في فهم اللفظ ( 63 ) ، ويحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ ، ولا
لبس في شهادة من اجتمع له الحاستان . أما الأعمى فتقبل شهادته في العقد قطعا ،
لتحقق الآلة الكافية في فهمه . فإن انضم إلى شهادته معرفان ، جاز له الشهادة على
العاقد ، مستندا إلى تعريفهما ، كما يشهد المبصر على تعريف غيره . ولو لم يحصل ذلك ،
وعرف هو صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه ، قيل : لا يقبل لأن الأصوات
تتماثل . والوجه أنها تقبل ، فإن الاحتمال يندفع باليقين ، لأنا نتكلم على تقديره .
وبالجملة : فإن الأعمى تصح شهادته ، متحملا ومؤدبا ، عن علمه وعن الاستفاضة فيما
يشهد به بالاستفاضة . ولو تحمل شهادة وهو مبصر ثم عمي ، فإن عرف نسب المشهود ،
أقام الشهادة وإن شهد على العين ، وعرف الصوت يقينا جاز أيضا . أما شهادته على
المقبوض ( 64 ) فماضية قطعا . وتقبل شهادته إذا تزاحم للحاكم عبارة حاضر عنده .
الطرف الثالث في أقسام الحقوق وهي قسمان : حق الله سبحانه ، وحق الآدمي .
والأول منه : ما لا يثبت إلا بأربعة رجال : كالزنا واللواط والسحق ( 65 ) . وفي
إتيان البهائم قولان ، أصحهما ثبوته بشاهدين . ويثبت الزنا خاصة : بثلاثة رجال
وامرأتين ، وبرجلين وأربع نساء ، غير أن الأخير لا يثبت به الرجم ، ويثبت به الجلد ،
هامش
( 63 ) : أي : فهم معنى اللفظ ( اللافظ ) أي : المتكلم ( لا لبس ) لا اشتباه ( الحاستان ) البصر والسمع ( الآلة الكافية ) السمع ( فهمه )
فهم معنى الكلام ( معرفان ) يعرفانه المتكلم ( غيره ) بأن هذا المتكلم هو زيد مثلا ( باليقين ) أي : يقين الأعمى أن المتكلم من هو ؟
( على تقديره ) تقدير اليقين .
( 64 ) : من دينار ، أو كتاب ، أو قرش ، أو غير ذلك ( عبارة حاضر ) كما لو حضر عند الحاكم من لا يعرف الحاكم لعمته ، فترجم الأعمى
كلامه للحاكم .
( 65 ) : الزنا بين الرجل والمرأة ، واللواط بين الذكرين ، والسحق بين الأنثيين والحكمة في ذلك إنها شهادة على شخصين ( إتيان البهائم )
أي : وطء الحيوانات ( قولان ) قول بثبوته بأربعة شهود ( خاصة ) دون اللواط والسحق ( الأخير ) يعني : رجلين وأربع نساء
( الجلد ) فلو شهد رجلان وأربع نساء على رجل محصن أو امرأة محصنة بالزنا لم يرجما ، وإنما يجري عليهما الجلد فقط مئة ( بغير ذلك )
كرجل وست نساء كما قيل شاذا .