تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 914

مساهمون:

ص٩١٤
التاسعة : اتخاذ الحمام للأنس ( 27 ) ، وإنفاذ الكتب ليس بحرام . وإن اتخذها للفرحة والتطير ، فهو مكروه ، والرهان عليها قمار . العاشرة : لا ترد شهادة أحد من أرباب الصنائع المكروهة ، كالصياغة وبيع الرقيق ( 28 ) . ولا من أرباب الصنائع الدنية كالحياكة والحجامة ولو بلغت في الدناءة كالزبال والوقاد ، لأن الوثوق بشهادته مستند إلى تقواه .
الخامس : ارتفاع التهمة ويتحقق المقصود ببيان مسائل : الأولى : لا تقبل شهادة من يجر بشهادته نفعا ( 29 ) ، كالشريك فيما هو شريك فيه . وصاحب الدين إذا شهد للمحجور عليه ( 30 ) ، والسيد لعبده المأذون ، والوصي فيما هو وصي فيه ( 31 ) . وكذا لا تقبل شهادة من يستدفع بشهادته ضررا ، كشهادة أحد العاقلة بجرح شهود الجناية . ( 32 ) وكذا شهادة الوكيل والوصي ، بجرح شهود المدعي على الموصي أو الموكل ( 33 ) .
هامش
( 27 ) : أي : ليأنس بجمالها ، وأصواتها ، وغيرهما ( إنفاد ) أي : إيصال الرسائل ( للفرحة والتطير ) بأن يلعب بها ويطيرها في السماء تنقلب وتغدو وتروح ( مكروه ) ولعله لكونه تضييعا للعمر الذي هو أغلى من الذهب ( قمار ) إذ لا يجوز الرهان إلا بخف أو حافر أو تصل كما سبق في السبق والرماية . ( 28 ) : أي : بيع العبيد والإماء ( ولو بلغت ) أي : كانت بالغة في الدناءة ( كالزبال ) هو الذي يجمع من الشوارع والبيوت الأوساخ والقمامة ( الوقاد ) الذي يوقد النار للحمامات العمومية . ( 29 ) : أي : تكون نتيجة شهادته انتفاعه الشخصي بها ( كالشريك ) يشهد لشريكه فيما هو فيه شريك . ( 30 ) : مثاله : زيد يطلب عمرا ألف دينار ، وحجر الحاكم على عمرو - ثم ادعى عمرو إنه يطلب عليا مئة دينار ، فشهد زيد لعمرو ، هذه الشهادة ترد ، لأن زيدا ينتفع إذا ثبت طلب عمرو على علي ( المأذون ) في التجارة والكسب ، أما غير المأذون فما بيد العبد لسيده ، ولا معنى للشهادة للعبد . ( 31 ) : كما لو جعل زيد عمرا وصيه في أراضيه ، فادعى ورثة زيد أن الأرض الفلانية كانت لزيد وشهد عمرو بذلك ، فإنه لا تقبل شهادته ، لأنه إذا ثبت أن الأرض كانت لزيد ينتفع عمرو بوقوع الأرض تحت تصرفه . ( 32 ) : مثاله : لو قتل زيد قتل خطأ شخصا - كما لو رمى طائرا فأصاب ذلك الشخص - فالدية ليست على القاتل - زيد - بل على عاقلته ، وهم - كما سيأتي تفصيلها في أواخر كتاب الديات إن شاء الله تعالى - أقرباؤه الذكور ممن يتقربون إليه بالأب ، كالأخوة وأولادهم ، والأعمام وأولادهم ، ونحو ذلك على المشهور ، والمعتق وضامن الجريرة والإمام ، فلو شهد رجلان عادلان على زيد إنه قتل خطأ ذلك الشخص ثم شهد أخو زيد أن أحد الشاهدين غير عادل لا تقبل شهادة أخو زيد ، لأنه بهذه الشهادة يدفع ضرر الدية عدة نفسه فهو متهم في ذلك . ( 33 ) : مثالهما : زيد وكيل أو وصي عن شخص على أمواله ، فادعى رجل أن له بذمة الموصى أو الموكل مئة دينار ، وجاء بشاهدين على دينه ، فشهد زيد بأن أحد الشاهدين ليس عادلا ، فلا تقبل شهادة زيد في جرح أحد الشاهدين .
شرائع الإسلام — صفحة 914 | المحقق الحلي / السيد صادق الحسيني الشيرازي