تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 912

مساهمون:

ص٩١٢
الإصرار أو في الأغلب . أما لو كان في الندرة ، فقد قيل : لا يقدح لعدم الانفكاك منها ، إلا فيما يقل ، فاشتراطه التزام للأشق . وقيل : يقدح ، لإمكان التدارك بالاستغفار ، والأول أشبه . وربما توهم وأهم : أن الصغائر لا تطلق على الذنب إلا مع الإحباط ( 14 ) . وهذا بالإعراض عنه حقيق . فإن اطلاقها بالنسبة ، ولكل فريق اصطلاح . ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات ولو أصر مضربا عن الجميع ( 15 ) ، ما لم يبلغ حدا يؤذن بالتهاون بالسنن . وهنا مسائل : الأولى : كل مخالف في شئ من أصول العقائد ( 16 ) ترد شهادته سواء استند في ذلك إلى التقليد أو إلى الاجتهاد . ولا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق ، إذا لم يخالف الإجماع ، ولا يفسق وإن كان مخطئا في اجتهاده . الثانية : لا تقبل شهادة القاذف ( 17 ) . ولو تاب قبلت . وحد التوبة أن يكذب نفسه ( 18 ) ، وإن كان صادقا ، ويوري باطنا . وقيل : يكذبها إن كان كاذبا ، ويخطئها في الملا إن كان صادقا ، والأول مروي . وفي اشتراط إصلاح العمل ( 19 ) ، زيادة عن التوبة تردد ، والأقرب الاكتفاء بالاستمرار . لأن بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة . ولو أقام بينة بالقذف أو صدقه المقذوف ، فلا حد عليه ولا رد . الثالثة : اللعب بآلات القمار كلها حرام ، كالشطرنج والنرد والأربعة عشر وغير
هامش
( 14 ) : أي : حبط الحسنات للسيئات لقوله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ( بالنسبة ) أي : اطلاقها عند كل بالنسبة إلى مذهبه ( اصطلاح ) فبعضهم يقول : الصغائر الذنوب التي حبطت ومحيت بالحسنات ، وبعضهم يقول : الصغائر مقابل الكبائر ، سواء محيت أم لا ؟ ( 15 ) : أي : جميع المندوبات ( يؤذن ) أي : يشعر ( بالتهاون ) أي : عدم الاعتناء . ( 16 ) : وهي التوحيد ، والنبوة والمعاد والعدل والإمامة ( معتقدي الحق ) أي : الشيعة ( وإن كان مخطئا ) إذ الخطأ ليس عصيانا والعمد هو الموجب للعصيان . ( 17 ) : الذي ينسب المؤمنين إلى اللواط ، أو الزنا ، أو السحق ، لقوله تعالى : ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) . ( 18 ) : أي يقول : أنا كذبت في نسبة فلان إلى الزنا ( وإن كان صادقا ) بأن كان فلان زانيا واقعا ( ويوري باطنا ) أي في باطنه يقصد بقوله كذبت - على فرض الجد - ( ويخطئها ) أي : يقول أخطأت في نسبة فلان إلى الزنا . ( 19 ) : أي : ثبوت كونه صالحا من جديد بعد ذلك ( بالاستمرار ) بأن لا يظهر منه معصية ( بالقذف ) أي : بما قذف به ، كما لو أقام بينة على زنا المقذوف ( أو صدقه ) أي : اعترف ( ولا رد ) لشهادته .