الإصرار أو في الأغلب . أما لو كان في الندرة ، فقد قيل : لا يقدح لعدم الانفكاك
منها ، إلا فيما يقل ، فاشتراطه التزام للأشق . وقيل : يقدح ، لإمكان التدارك
بالاستغفار ، والأول أشبه .
وربما توهم وأهم : أن الصغائر لا تطلق على الذنب إلا مع الإحباط ( 14 ) . وهذا
بالإعراض عنه حقيق . فإن اطلاقها بالنسبة ، ولكل فريق اصطلاح . ولا يقدح في
العدالة ترك المندوبات ولو أصر مضربا عن الجميع ( 15 ) ، ما لم يبلغ حدا يؤذن بالتهاون
بالسنن . وهنا مسائل :
الأولى : كل مخالف في شئ من أصول العقائد ( 16 ) ترد شهادته سواء استند في ذلك إلى
التقليد أو إلى الاجتهاد . ولا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق ، إذا لم
يخالف الإجماع ، ولا يفسق وإن كان مخطئا في اجتهاده .
الثانية : لا تقبل شهادة القاذف ( 17 ) . ولو تاب قبلت . وحد التوبة أن يكذب
نفسه ( 18 ) ، وإن كان صادقا ، ويوري باطنا . وقيل : يكذبها إن كان كاذبا ، ويخطئها في
الملا إن كان صادقا ، والأول مروي . وفي اشتراط إصلاح العمل ( 19 ) ، زيادة عن التوبة
تردد ، والأقرب الاكتفاء بالاستمرار . لأن بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة . ولو أقام
بينة بالقذف أو صدقه المقذوف ، فلا حد عليه ولا رد .
الثالثة : اللعب بآلات القمار كلها حرام ، كالشطرنج والنرد والأربعة عشر وغير
هامش
( 14 ) : أي : حبط الحسنات للسيئات لقوله تعالى : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) ( بالنسبة ) أي : اطلاقها عند كل بالنسبة إلى مذهبه
( اصطلاح ) فبعضهم يقول : الصغائر الذنوب التي حبطت ومحيت بالحسنات ، وبعضهم يقول : الصغائر مقابل الكبائر ، سواء
محيت أم لا ؟
( 15 ) : أي : جميع المندوبات ( يؤذن ) أي : يشعر ( بالتهاون ) أي : عدم الاعتناء .
( 16 ) : وهي التوحيد ، والنبوة والمعاد والعدل والإمامة ( معتقدي الحق ) أي : الشيعة ( وإن كان مخطئا ) إذ الخطأ ليس عصيانا والعمد هو
الموجب للعصيان .
( 17 ) : الذي ينسب المؤمنين إلى اللواط ، أو الزنا ، أو السحق ، لقوله تعالى : ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) .
( 18 ) : أي يقول : أنا كذبت في نسبة فلان إلى الزنا ( وإن كان صادقا ) بأن كان فلان زانيا واقعا ( ويوري باطنا ) أي في باطنه يقصد بقوله
كذبت - على فرض الجد - ( ويخطئها ) أي : يقول أخطأت في نسبة فلان إلى الزنا .
( 19 ) : أي : ثبوت كونه صالحا من جديد بعد ذلك ( بالاستمرار ) بأن لا يظهر منه معصية ( بالقذف ) أي : بما قذف به ، كما لو أقام بينة
على زنا المقذوف ( أو صدقه ) أي : اعترف ( ولا رد ) لشهادته .