عتب عليها في ذلك ، ولا على أبي بكر في التماس البينة ، وإن لم يحكم لما
لم يتم ( 1 ) ولم يكن لها هناك خصم لأن التركة صدقة على ما ذكرنا فكان لا
يمكن ( 2 ) أن يعول في ذلك على يمين أو نكول فلم يكن الأمر ( 3 ) إلا ما
فعله .
وقد أنكر أبو علي ما قاله السائل من أنها لما أرادت فدك وردت في
دعوى النحلة ادعته إرثا وقال : كان طلب الإرث قبل ذلك فلما سمعت
منه الخبر كفت ثم ادعت النحلة .
فأما فعل عمر بن عبد العزيز فلم يثبت أنه رده على سبيل النحلة ،
بل عمل في ذلك ما فعله عمر بن الخطاب بأن أقره في يد أمير المؤمنين
عليه السلام ليصرف غلاتها في الموضع ( 4 ) الذي كان يجعلها رسول الله
صلى الله عليه وآله فيه فقام بذلك مدة ثم ردها إلى عمر في آخر سنيه
وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز ، ولو ثبت أنه فعل بخلاف ما فعله
السلف لكان هو المحجوج بقولهم وفعلهم ، وأحد ما يقوى ما ذكرناه إن
الأمر لما انتهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام ترك فدك على ما كانت ( 5 ) ولم
يجعلها ميراثا لولد فاطمة عليها السلام ، وهذا يبين أن الشاهد كان غيره .
لأنه لو كان هو الشاهد لكان الأقرب أن يحكم بعلمه ، على أن الناس
اختلفوا في الهبة إذا لم تقبض ، فعند بعضهم تستحق بالتسليم ، وعند
بعضهم يصير وجوده كعدمه ، فلا يمتنع من هذا الوجه أيضا أن يمتنع
هامش
( 1 ) ش " لم يتبين " .
( 2 ) غ " لا ينكر " .
( 3 ) ش " في الأمر " .
( 4 ) غ " في المواضع التي " .
( 5 ) غ " ترك أمر فدك على ما كان " .