خيرا لي منك وهبني فاتقاني ( 1 ) " .
ثم قال : " والعجب إنا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث على
اختلافهم في التشبيه والقدر والوعيد يرد كل صنف منهم من أحاديث
مخالفيه وخصومه ما هو أقرب إسنادا ، وأصح ( 2 ) رجالا ، وأحسن
اتصالا ، حتى إذا صاروا إلى القول في ميراث النبي صلى الله عليه وآله
نسخوا الكتاب وخصوا الخبر العام بما لا يداني بعض ما رووه وأكذبوا
ناقليه ، وذلك أن كل إنسان منهم إنما يجري إلى هواه ويصدق ما وافق
رضاه " مضى ما أردنا حكايته من كلام الجاحظ ( 3 )
فإن قيل : ليس ما عارض به الجاحظ من الاستدلال بترك النكير ،
وقوله : كما لم ينكروا على أبي بكر فلم ينكروا أيضا على فاطمة عليها
السلام ولا على غيرها من المطالبين بالميراث كالأزواج وغير هن معارضة
صحيحة وذلك أن نكير أبي بكر لذلك ، ودفعه والاحتجاج عليه يكفيهم
ويغنيهم عن تكلف نكير آخر ، ولم ينكر على أبي بكر ما رواه منكر
فيستغنوا بإنكاره .
قلنا : أول ما يبطل هذا السؤال أن أبا بكر لم ينكر عليها ما أقامت
عليه بعد احتجاجها بالخبر من التظلم والتألم والتعنيف والتبكيت ( 4 )
وقولها - على ما روي - : لأدعون الله عليك ولا كلمتك أبدا ، وما جرى
هذا المجرى فقد كان يجب أن ينكره غيره فمن المنكر الغضب على المنصف
هامش
( 1 ) ش " أرهبني فاتقاني " .
( 2 ) في ش وع " وأوضح " .
( 3 ) ش " هذا آخر كلام الجاحظ " .
( 4 ) التبكيت : التقريع والتعنيف ، وفي الأصل " التنكيب " وهو الميل
والإعراض وآثرنا المنقول في " شرح نهج البلاغة " .