أمير المؤمنين عليه السلام من ردها ، وإن صح عقد لهبته ( 1 ) ، وهذا هو
الظاهر لأن التسليم لو كان وقع لظهر أنه كان في يدها فكان ذلك كافيا في
الاستحقاق .
فأما حجر أزواج النبي صلى الله عليه وآله فإنما تركت في
أيديهن لأنها كانت لهن ، ونص الكتاب يشهد بذلك . وهو قوله : ( وقرن
في بيوتكن ) ( 2 ) وروي في الأخبار أن النبي صلى الله عليه وآله قسم ما كان
له من الحجر على نسائه وبناته ، ونبين صحة ذلك أنه لو كان ميراثا أو
صدقة لكان أمير المؤمنين عليه السلام لما أفضى الأمر إليه لغيره ، وليس
لأحد أن يقول : إنما لم يغير ذلك لأن الملك قد صار إليه فتبرع به ،
وذلك أن الذي يحصل له ليس إلا ربع ميراث فاطمة عليها السلام ، وهو
الثمن من ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان يجب أن
ينتصف لأولاد العباس وأولاد فاطمة عليها السلام منهن في باب الحجر ،
ويأخذ هذا الحق منهن فتركه ذلك يدل على صحة ما قلناه ، وليس يمكنهم
بعد ذلك إلا التعلق بالتقية التي هي مفزعهم عند لزوم الكلام ، ولو
علموا ما عليهم في ذلك لاشتد هربهم منه ، لأنه إن جاز للأئمة التقية
وحالهم في العصمة ما يقولون ليجوزن ذلك من رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، وتجويز ذلك فيه يوجب ألا يوثق بنصه على أمير المؤمنين عليه
السلام لتجويز التقية ، ومتى قالوا : يعلم بالمعجز إمامته فقد أبطلوا كون
النص طريقا للإمامة ، والكلام مع ذلك لازم لهم بأن يقولوا ( 3 ) جوزوا مع
هامش
( 1 ) غ " وإن صح عنده عقد الهبة " .
( 2 ) الأحزاب / 33 .
( 3 ) غ " بل يقال " .