وبعد فإن كان إنكار أبي بكر مقنعا أو مغنيا عن إنكار غيره من المسلمين .
فإنكار فاطمة عليها السلام حكمة ، ومقامها على التظلم منه يعني عن نكير
غيرها ، وهذا واضح لمن أنصف من نفسه .
قال صاحب الكتاب : ( شبهة لهم أخرى ، وأحد ما طعنوا به
وعظموا القول فيه أمر فدك ( 1 ) قالوا : قد روي عن أبي سعيد الخدري أنه
قال : " لما نزلت ( وآت ذا القربى حقه ) ( 2 ) أعطى رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام فدك ، ثم فعل عمر بن عبد العزيز
مثل ذلك ورده ( 3 ) على ولدها ، قالوا : ولا شك أن أبا بكر أغضبها ، إن
لم يصح كل الذي روي في هذا الباب ، وقد كان الأجمل أن يمنعهم التكرم
مما ارتكبوا ( 4 ) فضلا عن الدين ، ثم ذكروا أنها استشهدت أمير المؤمنين
عليه السلام وأم أيمن فلم تقبل شهادتهما ، هذا مع تركه أزواج النبي صلى
الله عليه وآله وسلم في حجرهن ولم يجعلها صدقة ، وصدقهن في أن ذلك
لهن ولم يصدقها ) .
ثم قال : ( الجواب عن ذلك أن أكثر ما يروون في هذا الباب غير
صحيح ، ولسنا ننكر صحة ما روي من ادعائها فدك فأما إنه كان في يدها
فغير مسلم بل لو كانت في يدها لكان الظاهر أنه لها ، فإذا كان في جملة
التركة فالظاهر أنه ميراث ، وإذا كان كذلك فغير جائز لأبي بكر قبول
دعواها لأنه لا خلاف أن العمل على الدعوى لا يجوز ، وإنما يعمل
هامش
( 1 ) ش " ما عظمت الشيعة القول في أمر فدك " علما بأن أول هذه الشبهة
ساقط من " المغني " .
( 2 ) الاسراء / 26 .
( 3 ) ش " وردها " والضمير لفدك .
( 4 ) ش " ارتكبوا منها " .