كلامنا بحسب ما بلغته أفهامنا ، واتسعت له طاقتنا ، ونحن نقسم على
من تصفحه وتأمله لا يقلدنا في شئ منه ، وأن لا يعتقد بشئ مما
ذكرناه إلا ما صح في نفسه بالحجة ، وقامت عليه عنده الأدلة .
ومن تأمل هذا الكتاب وجد بين ابتدائه وانتهائه تفاوتا في باب
الاختصار والشرح ، والعلة في ذلك أن النية اختلفت فيه فابتدأناه بنية
مختصر عازم على حكاية أوائل كلام صاحب الكتاب وأطراف فصوله .
وإيجاز الكلام واختصاره ورأينا من بعد أن نبسط الكلام ونشرحه ،
ونحكي كلامه على وجهه من غير حذف ( 1 ) لشئ منه فعملنا على ذلك بعد
أن مضت قطعة من الكتاب على الرأي الأول ، وقد كان الواجب أن
نعطف على ما تقدم من الكتاب فنشرحه ليلحق بأواسطه وآخره ( 2 ) لكن منع
من ذلك أن الذي خرج منه سار في البلاد ، وتناوله الناس قبل كمال
الكتاب وتمامه ، ولم يكن تلافيه لهذا الوجه وأشفقنا من أن تتغير النسخ مما
تقدم منه فتختلف وتتفاوت .
والحمد لله رب العالمين على ما وهبه من المعونة . ورزقه من
البصيرة . وإياه نسأل أن يؤيدنا بتوفيقه وتسديده ، وأن يجعل أقوالنا
وأعمالنا مقربة من ثوابه ، مبعدة من عقابه إنه سميع الدعاء قريب
مجيب ، وصلاته على خيرته من خلقه محمد نبيه ، والطيبين من عترته
وذريته ، وسلامه ورحمته وبركاته .
إلى هنا انتهى الجزء الرابع من كتاب " الشافي في الإمامة " لعلم
الهدى الشريف المرتضى بحسب تجزئة هذه الطبعة وبانتهائه تم الكتاب .
وآخر دعوانا ( أن الحمد لله رب العالمين ) .
هامش
( 1 ) ر " خلف " والظن أنه تحريف .
( 2 ) ر " وأواخره " .