الغلط مأمونا منها فعل القبيح . ومن هذه صفته لا يحتاج فيما يدعيه إلى
شهادة ولا بينة .
فإن قيل : دللوا على الأمرين .
قلنا : أما الذي يدل على عصمتها قوله تعالى : ( إنما يريد الله
ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 1 ) وقد بينا فيما
سلف من هذا الكتاب أن هذه الآية تتناول جماعة منهم فاطمة عليها
السلام [ بما تواترت الأخبار في ذلك ] ( 2 ) وأنها تدل على عصمة من تناولته
وطهارته وأن الإرادة ها هنا دلالة ( 3 ) على وقوع الفعل المراد ولا طائل في
إعادته ، ويدل أيضا على عصمتها قوله عليه السلام ( فاطمة بضعة مني
فمن أذى فاطمة فقد آذاني من آذاني فقد آذى الله عز وجل ) ( 4 ) وهذا يدل
على عصمتها لأنها لو كانت ممن يقارف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا له
على كل حال بل كان فعل المستحق من ذمها وإقامة الحد [ عليها ] - إن كان
الفعل يقتضيه - سارا له ومطيعا ، على أنا لا نحتاج فيما نريد أن نبنيه ( 5 )
على هذا الكلام إلى القطع على عصمتها . بل يكفي في هذا الموضع العلم
بصدقها فيما ادعته ، وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين ، لأن أحدا لا يشك
أنها عليها السلام لم تدع ما ادعته كاذبة ، وليس بعد أن لا تكون كاذبة إلا
أن تكون صادقة ، وإنما اختلفوا في أنه هل يجب مع العلم بصدقها تسليم
هامش
( 1 ) الأحزاب / 33 .
( 2 ) التكملة من " شرح نهج البلاغة " والمعنى : بل كان من فعل بها عليها
السلام ما استحقت من الذم وإقامة الحد عليها - لو صدر منها ما يستوجبه - سارا
لرسول الله صلى الله عليه وآله ومطيعا له بذلك .
( 3 ) دالة خ . ل .
( 4 ) ش " فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني " الخ .
( 5 ) ش " أن ننبهه في هذا الموضع على الدلالة على عصمتها " .