حيث أظهر الشك في استحقاق كل واحد من الستة الذين جعلهم
شورى ، وسالم عبد لامرأة من الأنصار وهي أعتقته ، وحازت ميراثه ، ثم
لم ينكر ذلك من قوله منكر ، ولا قابل إنسان بين خبريه ، ولا تعجب
منه ، وإنما يكون ترك النكير على من لا رغبة له ولا رهبة عنده ، دليلا على
صدق قوله ، وصواب عمله ، فأما ترك النكير على من يملك الضعة
والرفعة ، والأمر والنهي ، والقتل والاستحياء ( 1 ) والحبس والاطلاق ،
فليس بحجة تقي ( 2 ) ولا دلالة تضي قال : وقال آخرون : بل الدليل
على صدق قولهما ، وصواب عملهما ، إمساك الصحابة عن خلعهما ،
والخروج عليهما ، وهم الذين وثبوا على عثمان في أيسر من جحد التنزيل ،
ورد المنصوص ( 3 ) ، ولو كانا كما يقولون وما يصفون ما كان سبيل الأمة فيهما
إلا كسبيلهم فيه وعثمان كان أعز نفرا ، وأشرف رهطا ، وأكثر عددا
وثروة ، وأقوى عدة .
قلنا : إنهما لم يجحدا التنزيل ، ولم ينكرا المنصوص ( 4 ) ، ولكنهما بعد
إقرارهما بحكم الميراث وما عليه الظاهر من الشريعة ادعيا رواية ، وتحدثا
بحديث لم يكن بمحال كونه ، ولا يمتنع في حجج العقول مجيئه ، وشهد لهما
عليه من علته مثل علتهما فيه ولعل بعضهم كان يرى التصديق للرجل إذا
كان عدلا في رهطه ، مأمونا في ظاهره ، ولم يكن قبل ذلك عرفه بفجره ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الاستحياء : الابقاء .
( 2 ) ش " تشفى "
( 3 ) ش " النصوص " .
( 4 ) ش " النصوص " .
( 5 ) الفجرة : الانبعاث في المعاصي والفجور .