تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ولا جرت عليه غدره ، فيكون تصديقه له على جهة حسن الظن ، وتعديل الشاهد ، ولأنه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج ، والذي يقطع بشهادته على الغيب ( 1 ) وكان ذلك شبهة على أكثرهم ، فلذلك قل النكير . وتواكل الناس ، واشتبه الأمر ، فصار لا يتخلص إلى معرفة حق ذلك من باطله إلا العالم المتقدم ، والمؤيد المسترشد ، ولأنه لم يكن لعثمان في صدور العوام ، وفي قلوب السفلة والطغام ( 2 ) ما كان لهما من الهيبة والمحبة ، ولأنهما كانا أقل استئثارا بالفئ ، وأقل تفكها ( 3 ) بما الله منه ، ومن شأن الناس إهمال السلطان ( 4 ) ما وفر عليهم أموالهم ، ولم يستأثر بخراجهم ، ولم يعطل ثغورهم ، ولأن الذي صنع أبو بكر من منع العترة حظها ( 5 ) والعمومة ميراثها ، قد كان موافقا لجلة قريش ( 6 ) وكبراء العرب ، ولأن عثمان أيضا كان مضعوفا في نفسه ، مستخفا بقدره ، لا يمنع ضيما ، ولا يقمع عدوا ، ولقد وثب ناس على عثمان بالشتم والقذف والتشنيع والنكير لأمور لو أتى عمر أضعافها وبلغ أقصاها لما اجترأوا على اغتيابه ، فضلا من مبادأته ، والإغراء به ومواجهته ، كما أغلظ عيينة بن حصن ( 7 ) له فقال له : أما إنه لو كان عمر لقمعك ومنعك ، فقال عيينة : عمر كان
هامش
( 1 ) المغيب ، خ ل . ( 2 ) الطغام - بفتح الطاء المهملة - : الأوغاد والأدنياء من الناس ، الواحد والجمع فيه سواء . ( 3 ) المراد بإهمال السلطان : ترك التعرض ، والسكوت عنه . ( 4 ) ش " تفضلا بمال الله " . ( 5 ) ش " حقها " . ( 6 ) جلة قريش : عظماؤها . ( 7 ) عيينة بن حصن الفزاري يكنى أبا مالك أسلم قبل الفتح وشهد الفتح مسلما وشهد حنينا والطائف وكان من المؤلفة قلوبهم ومن الأعراب الجفاة ، وكان ممن ارتد وتبع طليحة الأسدي وقاتل معه فأخذ أسيرا وحمل إلى أبي بكر فأطلقه ( انظر ترجمته في أسد الغابة 4 / 167 ) .
الشافي في الامامة — صفحة 88 | الشريف المرتضى