اخترت عارا على نار مؤججة * ما إن يقوم بها خلق من الطين
وروي عنه عند نزول أمير المؤمنين عليه السلام البصرة أنه قال : ما
كان أمر قط إلا عرفت أين أضع فيه قدمي إلا هذا الأمر فإني لا أدري
أمقبل أنا فيه أم مدبر ، فقال له ابنه ، لا ولكنك خشيت رايات ابن أبي
طالب ( 1 ) وعرفت أن الموت الناقع تحتها ، فقال له الزبير : مالك أخزاك
الله وذكر عن ابن عباس أنه قال : بعثني أمير المؤمنين عليه السلام يوم
الجمل إلى الزبير ، فقلت له : إن أمير المؤمنين عليه السلام يقرئك
السلام ويقول لك : ألم تبايعني طائعا غير مكره ! فما الذي رأيت
مني مما استحللت به قتالي ؟ قال : فأجابني إنا مع الخوف الشديد
لنطمع ( 2 ) وروي أن عليا عليه السلام لما تصاف الفريقان يوم
الجمل نادى أين الزبير بن العوام ؟ وقد خرج في إزار وعمامة متقلدا سيفه
سيف رسول الله على بغلته دلدل فقيل له : يا أمير المؤمنين تخرج إليه
حاسرا ! فقال : " ليس علي منه بأس " فخرج الزبير فقال له : ما حملك يا
أبا عبد الله على ما صنعت ؟ قال الطلب بدم عثمان قال : " فأنت
وأصحابك قتلتموه ، فأنشدك بالذي نزل القرآن على محمد أما تذكر يوما
قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله " أتحب عليا " قلت : وما
يمنعني من ذلك ، وهو بالمكان الذي علمت ، فقال لك : " أما والله
لتقاتلنه يوما في فئة وأنت له ظالم " فقال الزبير : اللهم نعم ، قال له :
هامش
( 1 ) غ " ورأيت " .
( 2 ) في المغني " إنا مع الجود الشديد لنطمع " وقد فسر ابن عباس هذا القول
وقد سئل عن معناه فقال : يقول : إنا مع الخوف لنطمع أن نلي ما وليتم ، وفسره قوم
بتفسير آخر : قالوا : إنه أراد إنا مع الخوف من الله لنطمع أن يغفر لنا هذا الذنب ،
والرسالة - هنا - نقلها القاضي باقتضاب ، تجدها مفصلة في " مصادر نهج البلاغة
وأسانيده " 1 / 410 مع ذكر مصادرها هناك .