" أمعك نساؤك " قال لا ، قال : " فهذا قلة الانصاف أخرجتم حليلة
رسول الله صلى الله عليه وآله وصنتم حلائلكم " إلى كلام طويل في
هذا الباب نذكر فيه مبايعته له طوعا وغير ذلك ، فبكى الزبير وانصرف
وأتى عائشة فقال : يا أمه ما شهدت قط موطنا في جاهلية ولا إسلام إلا
ولي فيه داع ، غير هذا الموطن مالي فيه بصيرة ، وإني لعلى باطل ، قالت
له : أبا عبد الله حذرت سيوف ابن أبي طالب وبني عبد المطلب ، وقال له
ابنه : لا والله ما ذلك زهد منك ولكنك رأيت الموت الأحمر ، فلعن ابنه
وقال : ما أشأمك من ابن ، ثم انصرف بعد ذلك الزبير راجعا إلى المدينة
على ما حكيناه وقال فقد كانت أحوالهم أحوال من يظهر عليه التحير ، بل
كان يعلم إنه مخطئ وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في
خطبة له لما بلغه خروج القوم إلى البصرة عند ذكره لهم : " كل واحد
منهم يدعي الأمر دون صاحبه لا يرى طلحة إلا أن الخلافة له لأنه ابن
عن عائشة ، ولا يرى الزبير إلا أنه أحق بالأمر منه لأنه ختن ( 1 ) عائشة ،
والله لئن ظفروا بما يريدون ولا يرون ذلك ( 2 ) أبدا ليضربن طلحة عنق
الزبير والزبير عنق طلحة " .
ثم قال بعد كلام طويل : " والله إن طلحة والزبير ليعلمان أني على
الحق وأنهما لمخطئان ، وما يجهلان ، ورب عالم قتله جهله ، ولم ينفعه
علمه " ( 3 ) . . . ) .
هامش
( 1 ) الختن : من كانت قرابته من قبل المرأة مثل أبيها وأخيها والزبير زوج أسماء
أخت أم المؤمنين عائشة .
( 2 ) هذا مثل قوله تعالى : ( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) وهو من المغيبات التي
أخبر أمير المؤمنين عليه السلام بها قبل وقوعها .
( 3 ) خطبة أمير المؤمنين عليه السلام رواها أبو مخنف في كتاب الجمل - كما في
شرح نهج البلاغة 1 / 233 - وإرشاد المفيد ص 114 .