تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
قال : ( وكل ما ذكرناه من أمر الزبير يدل على ندمه وتوبته ( 1 ) ) . يقال له : أما قولك في تعاطيك ذكر فوائد الكلام في توبة القوم : ( إنا قد تعبدنا فيهم بالمدح والتعظيم فلا بد من بيان توبتهم ) فليس بشئ لأنا إنما نمدحهم ونعظمهم إذا تابوا ، فالمدح والتعظيم يتبعان التوبة لا تتبعهما ، وأنت قد عكست القضية فجعلت التابع متبوعا . فإن قال : لم أرد ما ظننتموه وإنما أردت أن التوبة تقتضي المدح والتعظيم ، فالكلام في إثباتها يثمر هذه الفائدة . قلنا : ليس هكذا يقتضي كلامك ، ولو قلت بدلا من ذلك : إن للتوبة فيهم وفي غيرهم من المذنبين أحكاما تعبدنا بها فلا بد من الكلام في إثباتها لنعمل بأحكامها وننتقل عما كنا عليه قبلها لكان صحيحا . فأما قوله : ( في بيان توبتهم إبطال قول من وقف فيهم وفي أمير المؤمنين عليه السلام ) فغير صحيح ، لأن العلم بكونه عليه السلام محقا في قتالهم وكونهم مبطلين في حربه لا يقف على وقوع التوبة منهم ، بل ذلك معلوم بالأدلة الصحيحة ، ولو لم يتب أحد من الجماعة . فأما قوله : ( وفيه تحقيق لخبر البشارة بالجنة ) للعشرة فطريف لأن خبر البشارة لو صح فبأن يكون محققا للتوبة ، ومزيلا للشبهة فيها أولى ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقطع النبي صلى الله عليه وآله بالجنة عليهم ، ومع هذا يموتون على إصرارهم ، وقد يجوز أن يتوبوا من القبيح الذي فعلوه ، وإن لم يكن النبي صلى الله عليه وآله بشرهم بالجنة ، يبين ما ذكرناه أن راويا لو روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه خبر
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 2 / 77 .
الشافي في الامامة — صفحة 326 | الشريف المرتضى