قال : ( وكل ما ذكرناه من أمر الزبير يدل على ندمه وتوبته ( 1 ) ) .
يقال له : أما قولك في تعاطيك ذكر فوائد الكلام في توبة القوم :
( إنا قد تعبدنا فيهم بالمدح والتعظيم فلا بد من بيان توبتهم ) فليس بشئ
لأنا إنما نمدحهم ونعظمهم إذا تابوا ، فالمدح والتعظيم يتبعان التوبة لا
تتبعهما ، وأنت قد عكست القضية فجعلت التابع متبوعا .
فإن قال : لم أرد ما ظننتموه وإنما أردت أن التوبة تقتضي المدح
والتعظيم ، فالكلام في إثباتها يثمر هذه الفائدة .
قلنا : ليس هكذا يقتضي كلامك ، ولو قلت بدلا من ذلك : إن
للتوبة فيهم وفي غيرهم من المذنبين أحكاما تعبدنا بها فلا بد من الكلام في
إثباتها لنعمل بأحكامها وننتقل عما كنا عليه قبلها لكان صحيحا .
فأما قوله : ( في بيان توبتهم إبطال قول من وقف فيهم وفي أمير
المؤمنين عليه السلام ) فغير صحيح ، لأن العلم بكونه عليه السلام محقا في
قتالهم وكونهم مبطلين في حربه لا يقف على وقوع التوبة منهم ، بل ذلك
معلوم بالأدلة الصحيحة ، ولو لم يتب أحد من الجماعة .
فأما قوله : ( وفيه تحقيق لخبر البشارة بالجنة ) للعشرة فطريف لأن خبر
البشارة لو صح فبأن يكون محققا للتوبة ، ومزيلا للشبهة فيها أولى ، ألا
ترى أنه لا يجوز أن يقطع النبي صلى الله عليه وآله بالجنة عليهم ،
ومع هذا يموتون على إصرارهم ، وقد يجوز أن يتوبوا من القبيح الذي
فعلوه ، وإن لم يكن النبي صلى الله عليه وآله بشرهم بالجنة ، يبين
ما ذكرناه أن راويا لو روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه خبر
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 2 / 77 .