بدخول رجل بعينه إلى مكان معين لم يكن محققا للخبر وموجبا للقطع على
صدقه دخول ذلك الرجل في الوقت المعين إلى المكان ، بل متى علمنا أنه
عليه السلام خبر بذلك وكنا من قبل شاكين في دخول الرجل المكان
المخصوص فلا بد من تحقق دخوله والقطع عليه .
فأما قوله : ( وفيه زوال الخلاف في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام )
فأي فائدة في ذلك على مذهبه وعنده أن الإجماع لا معتبر به في باب الإمامة
وأن ببعض من عقد لأمير المؤمنين عليه السلام تثبت الإمامة ، على أنه
ليس يمكنه أن يدعي توبة جميع من حاربه ، وقتل في المعركة بسيفه على
خلافه ، فالاجماع على كل حال ليس يثبت له .
فإن قال : لا اعتبار بمن قتل على الفسق في باب الإجماع لأنه لا
يدخل فيه إلا المؤمنون .
قيل له : فهذا المعنى قائم فيمن تكلف الكلام في توبته ، وزعمت
أن الفائدة فيها ثبوت الإجماع .
فأما المقدمة التي قدمها أمام كلامه من أن التوبة لا يكون الطريق
إليها إلا غالب الظن ، ولا نعلم صحتها بشروطها من أحد إلا
بالسمع ، وأن أخبار الآحاد في باب التوبة تقوم مقام التواتر والمشاهدة ،
وإجراؤه بذلك إلى إبطال قول من يقول من كان فسقه متيقنا فلا نزول عن
ذمة إلا بأمر متيقن ، وادعاؤه في خلال ذلك الإجماع على ما رتبه وقرره
فأول ما فيه أنه كالمناقض لما أطلقه عنده اعتذاره من أحداث عثمان ، لأنه
قال هناك : ( إن من تثبت عدالته يجب توليه ، إما على القطع أو على
الظاهر ) فغير جائز أن يعدل فيه عن هذه الطريقة إلا بأمر معلوم متيقن
يقتضي العدول ، وهو في هذا الموضع يجعله كالمتيقن في أنه يعدل به عن
الشافي في الامامة — صفحة 327
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٢٧