نعمل على خبر الثقة * ونقبل ذلك لصلاح الرجل ووجوب توليه في أنه تارة
إلى العلم وتارة إلى ( 1 ) * الظن وأن الأمر لو كان بخلاف ذلك لوجب ( 2 ) فيمن
غاب عنا ، وقد شاهدنا منه الفسق ألا نعدل عن ذمه بأخبار الثقات وأن
نعتبر في ذلك التواتر والمشاهدة ) قال : ( على أنه لا خلاف أن الواجب أن
نرجع إلى ما يحل هذا المحل في باب ما يلزم من المدح والتعظيم في صلاح
الرجل ، وفي توبته ، وليس لأحد أن يقول : إذا كان فسقه متيقنا فيجب
أن لا نزول عن ذمه إلا بأمر متيقن لأن ذلك ما لا سبيل إليه البتة ، فلو
صح اعتباره لوجب ألا نزول عن ذم أحد ) ثم أكد ذلك بكلام كثير وفرق
بينه وبين الشهادة التي فيها العدد من حيث كانت من باب الحقوق ،
والتوبة ليست كذلك ، ثم قال : ( وإن صحت هذه الجملة لم يبق إلا أن
تبين بالأخبار توبة القوم ، فإن صح في الخبر طريقة الاشتهار والتواتر فهي
أقوى ، وإن لم يتم وجب أيضا إذا كان خبر من الثقات أن يعمل به وقد
ظهر من إمارات توبة الزبير ما يقطع به ، لأن الخبر متواتر بأنه فارق
القوم ، وخرج عن جملتهم بعد ما جرى له من المخاطبات ، وبعد ما تحمل
العار الذي قد أضافوه إليه من الجبن والجزع ، وصح أيضا بالتواتر أن
سبب ذلك موافقة أمير المؤمنين عليه السلام له على الخبر الذي كان سمعه
من رسول الله صلى الله عليه وآله أنه يقاتله وهو له ظالم ( 3 ) وروي أنه
عند مفارقة القوم وسيره ( 4 ) إلى المدينة انشد هذين البيتين :
ترك الأمور التي تخشى عواقبها * لله ( 5 ) أحمد في الدنيا وفي الدين
هامش
( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من " المغني "
( 2 ) غ " ولولا أن الأمر كذلك لوجب " .
( 3 ) انظر مستدرك الحاكم 3 / 366 وأسد الغابة 2 / 199 .
( 4 ) غ " وخروجه " .
( 5 ) غ " لله أسلم " .