وكونهم مبطلين ، وفيه إبطال قول من يقول إنه عليه السلام لم يكن مصمما
في محاربتهم ، لما قدمناه وفيه تحقيق ما روي من خبر البشارة للعشرة
بالجنة ، وما روي في عائشة وغيرها من أنهن أزواجه صلى الله عليه وآله
وسلم في الجنة ، وفيه بيان زوال الخلاف في إمامة أمير المؤمنين عليه
السلام لأن من يذكر بالخلاف ممن يعتد به إذا صحت التوبة عنه ، فقد
ثبتت طريقة الإجماع ، فليس لأحد أن يقول : ما الفائدة في ذكر ذلك في
هذا الموضع ؟ )
قال : ( إعلم أن طريق معرفة التوبة لا يكون إلا غالب الظن ، ولا
يعلم صحتها من أحد إلا بالسمع ، لأنها وإن علمت فلا يصح أن يعلم
بشروطها على وجه يقطع عليها ( 1 ) ولا يعلم هل تناولت كل ذنوبه أم
البعض ، وهل تناولته على الوجه الذي يصح عليه أم لا ؟ لأن ذلك مما
يلطف فلا يعرفه الإنسان من غيره ، وإن جاز أن يعرفه من نفسه ، وقد
ثبت أن أحدنا وإن شاهد من غيره إظهار التوبة ، واضطر من جهته إلى
الندم ، فليس يقطع على أنه في الحقيقة تائب ، وعلى أنه قد أزال
العقاب ، فلو لم يحكم بتوبة أحد إلا مع العلم لما عرفنا أحدا تائبا من جهة
العقل ( 2 ) والعادة ، ولما صح أن نزيل الذم عنه والمدح ) قال : ( وثبت أنها في هذا
الوجه بمنزلة الطاعات والواجبات ، لأن طريق المدح فيها غالب الظن
من حيث لا يقطع على وقوعها على وجه يستحق به الثواب إلا من جهة
السمع ) ثم قال : ( واعلم أن ما طريقه الظن يعتمد فيه على الإمارات فإذا
صح كونه إمارة من جهة العقل ( 2 ) يجب أن يعمل عليه ، وقد ثبت أن
إظهاره لندمه بالقول والفعل اللذين نشاهدهما نعمل عليه ، فيجب أن
هامش
( 1 ) غ " على وجه يصح عليه " .
( 2 ) غ " من جهة الفعل " في الموضعين .