رواه عام لا استثناء فيه .
فأما إدخاله معاوية في النفاق بقوله : ( لا يحبك إلا مؤمن ولا
يبغضك إلا منافق ) فمن أين له أن معاوية كان يبغض أمير المؤمنين عليه
السلام ؟
فإن قال : من حيث حاربه . قلنا : فقد حاربه عندك من لم يكن مبغضا
له ، ولا تسميه منافقا كطلحة والزبير وعائشة فإن قال : لست أعول في أنه
مبغض له على فعل بعينه لأنني أعلم ضرورة ، قيل له : علم الضرورة لا
يختص بك مع مساواة غيرك لك في طريقه ، فما بال السفيانية ، وجميع
أصحاب الحديث لا يشركونك في هذا العلم الضروري ، وقد سمعوا
الأخبار كسماعك وأكثر ، وما الفصل بينك وبين من ادعى في أهل الجمل
وغيرهم العلم الضروري ، بأنهم كانوا يبغضون أمير المؤمنين عليه
السلام ولم يحفل بخلافك في ذلك كما لم تحفل أنت بخلاف من ذكرناه .
وأما دعواه بأنه كان يبغض الحسن والحسين عليهما السلام ( 1 ) فالكلام
عليه في ذلك كالكلام فيما ذكره من بغض أمير المؤمنين عليه السلام ،
والذي ظهر من بعض عائشة خاصة لأمير المؤمنين عليه السلام سالفا وآنفا
في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وبعد وفاته وما روي عنها في ذلك من
الأقوال والأفعال ، والتصريح والتلويح ، هو الذي لا يمكن أحدا دفعه ،
ولعلنا أن نذكر طرفا من ذلك عند الكلام فيما ادعاه من توبتها .
وبعد ، فلم يكن معاوية وحده مخالفا له في العقد ، بل كان جميع أهل
الشام ومن انضوى إليهم ، ممن خرج عن المدينة ، فهب له معاوية كان
هامش
( 1 ) انظر المعنى 20 ق 2 / 71 .