تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأعجب من كل شئ قول صاحب الكتاب : ( إنهم أخروا دفنه تشاغلا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام ) وأي شغل في البيعة يمنع من دفنه ، والدفن فرض على الكفاية إذا قام به البعض وتشاغل الباقون بالبيعة لجاز ، وليس الدفن ولا البيعة مفتقرة إلى تشاغل جميع المدينة بها ، وبهذا الكلام من الضعف ما لا يخفى على متأمل . فأما قوله : ( إنه روي أن عثمان دفن في تلك الليلة ) فما نعرف هذه الرواية ، وقد كان يجب أن يسندها ويعزوها إلى راويها ، والكتاب الذي أخذها منه ، والذي ظهر في الرواية هو ما ذكرناه . فأما إحالته على ما تقدم من كلامه في أن الصحابة لم تنكر على القوم [ المجلبين على عثمان ( 1 ) ] فقد بينا فساد ما أحال عليه ولا معنى لإعادته . فأما روايته عن أمير المؤمنين تبروءه من قتل عثمان ، ولعنه قتلته في البر والبحر والسهل والجبل ، فلا شك في أنه عليه السلام كان بريئا من قتله ، وقد روي أنه قال : " والله ما قتلته ولا مالأت في قتله " والممالاة هي المعاونة والموازرة ، وقد صدق عليه السلام في أنه ما قتل ولا وازر على القتل . فأما لعنه قتلته ، فضعيف في الرواية ، وإن كان قد روى فأظهر منه ما رواه الواقدي عن الحكم بن الصلت ، عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه ، قال : رأيت عليا عليه السلام على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قتل عثمان ، وهو يقول : " ما أحببت قتله ولا كرهته ولا
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين من ( شرح نهج البلاغة ) .