تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
مستول عليهم ، فامتنع من ذلك ويكون فائدة هذا الكلام التبروء من مباشرة قتله ، والأمر به على سبيل التفضيل ، أو النهي ، ويجوز أن يريد إنني ما أحببت قتله إن كانوا تعمدوا القتل ، ولم يقع على سبيل الممانعة ، وهو غير مقصود ويريد بقوله : ما كرهته ، إني لم أكرهه على كل حال ومن كل وجه . فأما لعنه قتلته فقد بينا أن ذلك ليس بظاهر ظهور ما ذكرناه ، فإن صح وهو مشروط بوقوع القتل على الوجه المحظور من تعمد له ، وقصد إليه وغير ذلك ، على أن المتولي للقتل على ما صحت به الرواية كنانة بن بشير التجيبي ( 1 ) وسودان بن حمران المرادي ( 2 ) وما منهما من كان غرضه في القتل صحيحا ، ولا له أن يقدم عليه فهو ملعون به . فأما محمد بن أبي بكر فما تولى قتله ، وإنما روي أنه لما جثا بين يديه قابضا على لحيته ، قال يا ابن أخي دع لحيتي فإن أباك لو كان حيا لم يقعد مني هذا المقعد ، فقال محمد : إن أبي لو كان حيا ثم رآك تعمل هذا العمل لأنكره عليك ، ثم وجأه بجماعة قداح كانت في يده فخزت في جلده ، ولم تقطع وبادره من ذكرناه بما كان فيه القتل . فأما تأول صاحب الكتاب ما روي من قوله عليه السلام : " الله قتله وأنا معه " على ( أن المراد به الله أماته وسيميتني معه ) فبعيد من الصواب لأنه لفظة " أنا " لا تكون كناية عن المفعول وإنما تكون كناية عن
هامش
( 1 ) كنانة بن بشير التجيبي له إدراك شهد فتح مصر وقتل بفلسطين سنة 36 ( انظر الإصابة حرف الكاف ق 1 ) . ( 2 ) سودان بن حمران المرادي ( ممن شرك في قتل عثمان رضي الله عنه ( انظر التاريخ لابن الأثير 3 / 155 و 158 و 178 .