المسلمين لما قال عثمان : إني قد عفوت عن عبيد الله بن عمر ، قالوا :
ليس لك أن تعفو عنه ، قال : بلى إنه ليس لجفينة والهرمزان قرابة من أهل
الاسلام ، وأنا أولى بهما لأني ولي أمر المسلمين ، وقد عفوت فقال علي عليه
السلام : " أنه ليس كما تقول إنما أنت في أمرهما بمنزلة أقصى المسلمين ،
وإنما قتلهما في إمرة غيرك ، وقد حكم الوالي الذي قبلك الذي قتلا في
إمارته بقتله ، ولو كان قتلهما في إمارتك ، لم يكن لك العفو عنه ، فاتق
الله فإن الله سائلك عن هذا " فلما رأى عثمان أن المسلمين قد أبوا إلا قتل
عبيد الله أمره فارتحل إلى الكوفة وابتنى بها دارا وأقطعه أرضا ، وهي التي
يقال لها كويفة ( 1 ) بن عمر فعظم ذلك عند المسلمين وأكبروه وكثر
كلامهم فيه .
وروي عن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه
السلام أنه قال : ما أمسى عثمان يوم ولي حتى نقموا عليه في أمر عبيد الله
ابن عمر ، حيث لم يقتله بالهرمزان .
فأما قوله : ( إن أمير المؤمنين عليه السلام لم يطلبه ليقتله ، بل
ليضع من قدره ) ( 2 ) فهو بخلاف ما صرح به عليه السلام من أنه لم يكن إلا
لضرب عنقه .
وبعد فإن ولي الدم إذا عفى عنه على ما ادعوا لم يكن لأحد أن
يستخف به ، ويضع من قدره ، كما ليس له أن يقتله .
هامش
( 1 ) ما تقدم من كلام القاضي في هذا الباب نقله المرتضى بحذف ما لا يخل
بالمعنى أو لا يرى طائلا في نقله ولا حاجة في إيراده ( انظر المغني ج 2 ق 2 / 54 - 57 ) .
( 2 ) في معجم البلدان 7 / 304 : كويفة ابن عمر منسوبة إلى عبيد الله بن عمر
بن الخطاب ، نزلها حين قتل بنت أبي لؤلؤة والهرمزان ، وجفينة العبادي .