تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الفاعل ، ولو أراد ما ذكره لكان يقول : وإياي معه ، وليس له أن يقول إنما يجعل قوله وأنا معه مبتدأ محذوف الخبر ، ويكون تقدير كلامه وأنا معه مقتول ، وذلك لأن هذا ترك للظاهر ، وإحالة على ما ليس فيه ، والكلام إذا أمكن حمله على معنى يستقبل ظاهره به من غير تقدير وحذف كان أولى مما يتعلق بمحذوف ، على أنهم إذا جعلوه مبتدأ وقدروا خبرا لم يكونوا بأن يقدروا ما يوافق مذهبهم بأولى من تقدير خلافه ، وجعل بدلا من لفظ المقتول المحذوف لفظ معين أو ظهير فإذا تكافأ القولان في التقدير وتعارضا سقطا ووجب الرجوع إلى ظاهر الخبر على أن عثمان مضى مقتولا ، وكيف يقال : إن الله أماته ، والقتل كاف في انتقام الحياة ، وليس يحتاج معه إلى ناف لحياة يسمى موتا . وقول صاحب الكتاب : ( ويجوز أن يكون ما ناله من الجراح لا يوجب انتفاء الحياة ) فليس ذلك بجائز لأن المروي أنه ضرب على رأسه بعمود حديد عظيم ، وأن أحد قتلته قال : جلست على صدره فوجأته تسع وجاءات ( 1 ) علمت أنه مات في ثلاث منهن ، ولكن وجأته الست الأخر لما كان في نفسي عليه من الحنق والغيظ . وبعد ، فإذا كان ذلك جائزا من أين علمه أمير المؤمنين عليه السلام حتى يقول : الله أماته وإن الحياة لم تنتف بما فعلت القتلة ، وإنما انتفت بشئ زاد على فعلهم من قبل الله تعالى مما لا يعلمه على التفصيل إلا الله علام الغيوب تعالى وهذا واضح لمن تأمله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ش " طعنات " . ( 2 ) كلام القاضي في أمر عثمان ( رض ) ورد المرتضى عليه ، نقله ابن أبي الحديد عن الشافي في شرح نهج البلاغة ج 2 / 324 فما بعدها وج 3 ص 3 - 69 ولكنه قطع كلام القاضي فصولا جعل في قبال كل فصل نقض المرتضى له مع اختلاف في بعض الحروف والكلمات .