تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقوله : ( إن أمير المؤمنين عليه السلام لا يجوز أن يتوعده مع عفو الإمام عنه ) فإنما يكون صحيحا لو كان ذلك العفو مؤثرا وقد بينا أنه غير مؤثر . وقوله : ( يجوز أن يكون عليه السلام ممن يرى قتله أقوى في الاجتهاد ، وأقرب إلى التشدد في دين الله ) فلا شك أنه كذلك . وهذا بناء منه على أن كل مجتهد مصيب ، وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك . وإذا كان اجتهاد أمير المؤمنين عليه السلام يقتضي قتله فهو الذي لا يسوغ خلافه . وأما تضعيفه أن يكون عثمان ترك بعد القتل ثلاثة أيام لم يدفن ليس بحجة لأن ذلك قد رواه جماعة الرواة وليس يخالف في مثله أحد يعرف الرواية به . وقد ذكر ذلك الواقدي وغيره ، وروي أن أهل المدينة منعوا الصلاة عليه حيث حمل حتى حمل بين المغرب والعشاء ، ولم يشهد جنازته غير مروان وثلاثة من مواليه ولما أحسوا بذلك رموه بالحجارة ، وذكروه بأسوء الذكر ، ولم يقع التمكن من دفنه إلا بعد أن أنكر أمير المؤمنين عليه السلام المنع من دفنه وأمر أهله بتولي ذلك منه . فأما قوله : ( إن ذلك إن صح كان طعنا على من لزمه القيام بأمره ) فليس الأمر على ما ظنه بل يكون طعنا عليه من حيث لا يجوز أن يمنع أهل المدينة ، وفيها وجوه الصحابة من دفنه والصلاة عليه إلا لاعتقاد قبيح ، ولأن أكثرهم وجمهورهم يعتقد ذلك . وهذا طعن لا شبهة فيه واستبعاد صاحب الكتاب لذلك ، مع ظهور الرواية لا يلتفت إليه ، فأما أمير المؤمنين عليه السلام واستبعاد صاحب الكتاب منه ألا يتقدم بدفنه ، فقد بينا أنه تقدم بذلك بعد مماكسة ومراوضة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) غ " بعد مماكسته ومراوضته " وما في المتن أوجه .