تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أمرت به ولا نهيت عنه " وقد روى محمد بن سعد عن عفان عن جوين بن بشير عن أبي جلدة أنه سمع عليا عليه السلام يقول وهو يخطب فذكر عثمان وقال : " والله الذي لا إله إلا هو ما قتلته ولا مالأت على قتله ، ولا سائني " ورواه ابن بشير عن عبيدة السلماني قال سمعت عليا عليه السلام يقول : " من كان سائلي عن دم عثمان فإن الله قتله وأنا معه " وقد روي هذا اللفظ من طرق كثيرة ، وقد روى شعبة عن أبي حمزة الضبعي قال : قلت لابن عباس : إن أبي أخبرني أنه سمع عليا عليه السلام يقول : " ألا من كان سائلي عن دم عثمان ، فإن الله قتله وأنا معه " فقال : صدق أبوك ، هل تدري ما يعني بقوله ، إنما عني أن الله قتله وأنا مع الله ؟ . فإن قيل : كيف يصح الجمع بين معاني هذه الأخبار ؟ قلنا : لا تنافي بين الجميع لأنه تبرأ من مباشرة قتله والمؤازرة عليه ، ثم قال : " ما أمرت بذلك ولا نهيت عنه " يريد أن قاتليه لم يرجعوا إلي ولم يكن مني قول في ذلك ولا نهي . فأما قوله : " الله قتله وأنا معه " فيجوز أن يكون المراد الله حكم بقتله وأوجبه وأنا كذلك لأن من المعلوم أن الله لم يقتله على الحقيقة ، فإضافة القتل إلى الله لا تكون إلا بمعنى الحكم والرضا ، وليس يمنع أن يكون مما حكم الله به ما لم يتوله بنفسه ، ولا آزر عليه ، ولا شايع فيه . فإن قال : هذا ينافي ما روي عنه " ما أحببت قتله ولا كرهته " وكيف يكون من حكم الله وفي حكمه بأن يقتل وهو لا يحب قتله . قلنا يجوز : أن يريد بقوله : ما أحببت قتله ولا كرهته ، أن ذلك لم يكن مني على سبيل التفصيل ولا خطر لي ببال ، وإن كان على سبيل الجملة يجب قتل من غلب على أمور المسلمين ، وطالبوه بأن يعزل لأنه بغير حق