وله أن يعفو كما له أن يستوفي القود ، فليس بشئ لأن الهرمزان رجل من
أهل فارس ، ولم يكن له ولي حاضر يطالب بدمه وقد كان يجب أن يبذل
الانصاف لأوليائه ويؤمنوا متى حضروا حتى إن كان له ولي يطالب حضر
وطالب ، ثم لو لم يكن له ولي لم يكن عثمان ولي دمه لأنه قتل في أيام عمر
فصار عمر ولي دمه ، وقد أوصى عمر على ما جاءت به الروايات الظاهرة بقتل ابنه
عبيد الله إن لم يقم البينة العادلة على الهرمزان وجفينه أنهما أمرا أبا لؤلؤة غلام المغيرة
ابن شعبة بقتله ، وكانت وصيته بذلك إلى أهل الشورى ،
فقال أيكم ولي هذا الأمر فليفعل كذا وكذا مما ذكرناه ، فلما مات عمر
طلب المسلمون إلى عثمان إمضاء الوصية في عبيد الله بن عمر فدافع
عنها ، وعللهم ، فلو كان هو ولي الدم على ما ذكره ، لم يكن له أن
يعفو ، وأن يبطل حدا من حدود الله تعالى وأي شماتة للعدو في إقامة
حدود الله تعالى ، وإنما الشماتة كلها من أعداء الاسلام في تعطيل الحدود ،
وأي حرج في الجمع بين قتل الأب والابن حتى يقال : كره أن ينتشر الخبر
بأن الإمام وابنه قتلا ، وإنما قتل أحدهما ظلما والآخر عدلا ، أو أحدهما
بغير أمر الله والآخر بأمر الله تعالى .
وقد روى زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق ، عن أبان
ابن صالح أن أمير المؤمنين عليه السلام أتى عثمان بعد ما استخلف فكلمه
في عبيد الله ، ولم يكلمه أحد غيره ، فقال : اقتل هذا الفاسق الخبيث
الذي قتل امرءا مسلما ، فقال عثمان : قتلوا أباه بالأمس واقتله اليوم ،
وإنما هو رجل من أهل الأرض ، فلما أبي عليه مر عبيد الله على علي عليه
السلام فقال له : ( يا فاسق إيه أما والله لئن ظفرت بك يوما من الدهر
لأضربن عنقك ) فلذلك خرج مع معاوية على أمير المؤمنين عليه السلام .
وروى القناد ، عن الحسن بن عيسى بن زيد ، عن أبيه ، أن
الشافي في الامامة — صفحة 304
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٠٤