تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
تحصينا لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبيح القراءات المختلفة . وقوله : ( لو لم يكن فيه إلا إطباق الجميع على ما أتاه من أيام الصحابة إلى وقتنا هذا ) ليس بشئ ، لأنا نجد الاختلاف في القراءة والرجوع فيها إلى الحروف مستمرا في جميع الأوقات التي ذكرها إلى وقتنا هذا وليس نجد المسلمين يوجبون على أحد التمسك بحرف واحد ، فكيف يدعي إجماع الجميع على ما أتاه عثمان ؟ فإن قال : لم أعن بجمعه الناس على قراءة واحدة إلا أنه جمعهم على مصحف زيد ، لأن ما عداه من المصاحف كان يتضمن من الزيادة والنقصان مما عداه ما هو منكر . قيل له : هذا بخلاف ما تضمنه ظاهر كلامك أولا ، ولا تخلو تلك المصاحف التي تعدو مصحف زيد من أن تتضمن من الخلاف في الألفاظ والكلم ، ما أقر رسول الله صلى الله عليه وآله عليه ، وأباح قراءته ، فإن كان كذلك ، فالكلام في الزيادة والنقصان يجري مجرى الكلام في الحروف المختلفة ، وأن الخلاف إذا كان مباحا ومرويا عن الرسول ومنقولا فليس لأحد أن يحظره ، وإن كانت هذه الزيادة والنقصان بخلاف ما أنزل الله تعالى ، وما لم يبح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تلاوته فهو سوء ثناء على القوم الذين يقرءون بهذه المصاحف كابن مسعود وغيره ، وقد علمنا أنه لم يكن منهم إلا من كان علما في القراءة والثقة والإماتة والنزاهة ، عن أن يقرأ بخلاف ما أنزل الله ، وقد كان يجب أن يتقدم هذا الانكار منه ومن غيره ممن ولي الأمر قبله ، لأن إنكار الزيادة في القرآن والنقصان لا يجوز تأخيره . فأما الكلام في قتل الهرمزان ، وفي العدول عن قتل قاتله ، واعتذاره من ذلك بما اعتذر به من أنه لم يكن له ولي لأن الإمام ولي من لا ولي له ،