تحصينا لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبيح القراءات المختلفة .
وقوله : ( لو لم يكن فيه إلا إطباق الجميع على ما أتاه من أيام
الصحابة إلى وقتنا هذا ) ليس بشئ ، لأنا نجد الاختلاف في القراءة
والرجوع فيها إلى الحروف مستمرا في جميع الأوقات التي ذكرها إلى وقتنا
هذا وليس نجد المسلمين يوجبون على أحد التمسك بحرف واحد ،
فكيف يدعي إجماع الجميع على ما أتاه عثمان ؟
فإن قال : لم أعن بجمعه الناس على قراءة واحدة إلا أنه جمعهم على
مصحف زيد ، لأن ما عداه من المصاحف كان يتضمن من الزيادة
والنقصان مما عداه ما هو منكر .
قيل له : هذا بخلاف ما تضمنه ظاهر كلامك أولا ، ولا تخلو تلك
المصاحف التي تعدو مصحف زيد من أن تتضمن من الخلاف في الألفاظ
والكلم ، ما أقر رسول الله صلى الله عليه وآله عليه ، وأباح
قراءته ، فإن كان كذلك ، فالكلام في الزيادة والنقصان يجري مجرى الكلام
في الحروف المختلفة ، وأن الخلاف إذا كان مباحا ومرويا عن الرسول
ومنقولا فليس لأحد أن يحظره ، وإن كانت هذه الزيادة والنقصان بخلاف
ما أنزل الله تعالى ، وما لم يبح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تلاوته
فهو سوء ثناء على القوم الذين يقرءون بهذه المصاحف كابن مسعود وغيره ،
وقد علمنا أنه لم يكن منهم إلا من كان علما في القراءة والثقة والإماتة
والنزاهة ، عن أن يقرأ بخلاف ما أنزل الله ، وقد كان يجب أن يتقدم هذا
الانكار منه ومن غيره ممن ولي الأمر قبله ، لأن إنكار الزيادة في القرآن
والنقصان لا يجوز تأخيره .
فأما الكلام في قتل الهرمزان ، وفي العدول عن قتل قاتله ، واعتذاره
من ذلك بما اعتذر به من أنه لم يكن له ولي لأن الإمام ولي من لا ولي له ،
الشافي في الامامة — صفحة 303
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٠٣