قال : ( ويجوز أن يكون ما روي عن علي عليه السلام أنه قال :
" لو كنت بدل عثمان لقتلته " يعني أنه كان يرى ذلك أقوى في الاجتهاد
أو أقرب إلى التشدد في دين الله ) .
قال : ( فأما ما يروون ( 1 ) أن عثمان ترك بعد القتل ثلاثة أيام لم
يدفن ، وجعلهم ذلك طعنا ( 2 ) فليس بثابت ، ولو صح ذلك لكان طعنا
على من لزمه القيام به ) وحكي عن أبي علي ( أنه لم يمتنع أن يشتغلوا بإبرام
البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام خوفا على الاسلام من الفتنة فيؤخر
وقته ) قال : ( وبعيد مع حضور قريش وقبائل العرب وسائر بني أمية
ومواليهم أن يترك عثمان فلا يدفن في هذه المدة ، ويبعد أن يكون
أمير المؤمنين لا يتقدم بدفنه فلو مات في جواره يهودي أو نصراني ولم يكن له
من يواريه ما تركه ألا يدفن ، فكيف يجوز مثل ذلك في عثمان ، وقد روي
أنه دفن في تلك الليلة وهو الأولى ) قال : ( فأما تعلقهم ، بأن الصحابة لم
تنكر على القوم ، ولا دفعت عنه ، فقد بينا ما يسقط كل ذلك ، وبينا أن
الصحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام تبرؤه عن ( 3 ) قتل عثمان ، ولعنه
قتلته في البر والبحر ، والسهل والجبل ( 4 ) وإنما كان يجري من حديثه ( 5 ) هذا
القول على وجه المجاز ، لأنا نعلم أن جميع من كان يقول : نحن قتلناه ،
لم يقتله ، لأن في الخبر أن العدد الكثير كانوا يصرحون بذلك ، والذين
دخلوا عليه وقتلوه هم نفسان أو ثلاثة وإنما كانوا يريدون بهذا القول
احسبوا أنا قتلناه فما بالكم وهذا الكلام لأن الإمام هو الذي يقوم بأمر الدين
هامش
( 1 ) غ " ما يروى " .
( 2 ) في المغني " فعلى ما بيناه إن صح كان طعنا على من لزمه القيام به " .
( 3 ) غ " من " .
( 4 ) " السهل والجبل " ساقطة من المغني
( 5 ) حيث خ ل .