قال صاحب الكتاب : ( فأما جمعه الناس على قراءة واحدة ، فقد
بينا أن ذلك من عظيم ما خص ( 1 ) بها القرآن ، لأنه مع هذا الصنيع قد وقع
فيه من الاختلاف ، ما وقع ، فكيف لو لم يفعل ذلك ، ولم لم يكن فيه إلا
إطباق الجميع على ما أتاه من أيام الصحابة إلى وقتنا هذا ، لكان
كافيا ) .
ثم ذكر ما نسب إليه من تعطيل الحد في الهرمزان وحكي عن أبي
علي ( إنه لم يكن للهرمزان ولي يطلب بدمه ، والإمام ولي من لا ولي له ،
وللولي أن يعفو كما له أن يقتل ، وقد روي أنه سأل المسلمين أن يعفوا عنه
فأجابوا إلى ذلك ) .
قال : ( وإنما أراد عثمان * بالعفو عنه ما يعود إلى عز الدين ،
لأنه خاف أن يبلغ العدو قتله ، فيقال قتلوا إمامهم وقتلوا ولده
ولا يعرفون الحال في ذلك ، فيكون شماتة ( 2 ) * وحكي عن الخياط ( 3 ) أن عامة
المهاجرين أجمعوا على ألا يقاد بالهرمزان ، وقالوا : هو دم سفك في غير
ولايتك ، فليس له ولي يطلب به ، وأمره إلى الإمام ، فاقبل منه الدية ،
فذلك صلاح المسلمين ) .
قال : ( ولم يثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يطلبه ليقتله
بالهرمزان ، لأنه لا يجوز قتل من قد عفى عنه ولي المقتول ، وإنما كان
يطلبه ليضع من قدره ويصغر من شأنه ) .
هامش
( 1 ) غ " خص " .
ما بين النجمتين ساقط من " المغني " .
( 3 ) حكاية الخياط ساقطة من " المغني " .