تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وروى الواقدي عن مالك بن أبي الرحال عن موسى بن ميسرة ، أن أبا الأسود الدؤلي ، قال : كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه فنزلت به الربذة ، فقلت له : ألا تخبرني خرجت من المدينة طائعا أو أخرجت قال أما إني كنت في ثغر من الثغور أغنى عنهم ، فأخرجت إلى مدينة الرسول فقلت : دار هجرتي وأصحابي ، فأخرجت منها إلى ما ترى ، ثم قال : بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد إذ مر بي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضربني برجله فقال : ( لا أراك نائما في المسجد ) فقلت : بأبي أنت وأمي غلبتني عيني فنمت فيه ، فقال : ( كيف تصنع إذا أخرجوك منه ) ؟ فقلت : إذا الحق بالشام ، فإنها أرض مقدسة ، وأرض بقية الاسلام ، وأرض الجهاد ، فقال : ( كيف بك إذا أخرجوك منها ) ؟ قال : فقلت : أرجع إلى المسجد ، قال : ( كيف تصنع إذا أخرجوك منه ) قلت : آخذ سيفي فأضرب به ، فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ألا أدلك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع ) فسمعت وأطعت ، وأنا أسمع وأطيع ، والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبي ، وكان يقول بالربذة ما ترك الحق لي صديقا ، وكان يقول فيها : ردني عثمان بعد الهجرة أعرابيا . والأخبار في هذا الباب أكثر من أن نحصرها . وأوسع من أن نذكرها . وما يحمل نفسه على ادعاء أن أبا ذر خرج مختارا إلى الربذة إلا مكابر ، ولسنا ننكر أن يكون ما أورده صاحب الكتاب من أنه خرج مختارا قد روي ، إلا أنه من الشاذ النادر ، وبإزاء هذه الرواية الفذة كل الروايات التي تتضمن خلافها ومن تصفح الأخبار علم أنها غير متكافئة على ما ظن صاحب الكتاب ، وكيف يجوز خروجه عن تخيير ؟ وإنما أشخص من الشام على الوجه الذي أشخص عليه من خشونة المركب ، وقبح السير به للوجد عليه ، ثم لما قدم منع الناس من كلامه ، وأغلظ له في القول ، وكل هذا
الشافي في الامامة — صفحة 298 | الشريف المرتضى