يستحق القتل فكيف فيمن لا يستحقه ؟ ولولا أنه كان يمنع من محاربة
القوم ظنا منه بأن ذلك يؤدي إلى القتل الذريع لكثرة * ( 1 ) نصاره ) وحكي
أن الأنصار بذلت معونته ونصرته وأن أمير المؤمنين عليه السلام بعث إليه
الحسن عليه السلام فقال له : قل لأبيك : فليأتني ، وأراد أمير المؤمنين
عليه السلام المصير إليه فمنعه من ذلك ابنه محمد ، واستغاث بالنساء
عليه حتى جاء الصريخ ( 2 ) بقتل عثمان ، فمد يده إلى القبلة ، وقال :
اللهم إني أبرء إليك من دم عثمان ( 3 ) .
ثم قال : ( إن قالوا إنهم اعتقدوا أنه من المفسدين في الأرض ،
وإنه داخل تحت آية المحاربين ، قيل لهم : فقد كان يجب أن يتولى الإمام
هذا الفعل ، لأن ذلك يجري مجرى الحد ) قال : ( وكيف يدعي ذلك
والمشهور عنه إنه كان يمنع من مقاتلتهم ، حتى روي أنه قال لعبيده
ومواليه ، وقد هموا بالقتال : من أغمد سيفه فهو حر ، وقد كان مؤثرا
للنكير لذلك الأمر إلا أنه بما لا يؤدي إلى إراقة الدماء والفتنة ، فلذلك لم
يستعن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن كان لما اشتد
الأمر أعانه من أعانه [ ونصره من أدركه ( 4 ) ] لأن عند ذلك تجب النصرة
والمعونة لا بأمره ، فحيث وقفت النصرة على أمره امتنعوا وتوقفوا ، وحيث
اشتد الأمر كانت إعانته ممن أدركه دون من لم يقدر ويغلب ذلك في
ظنه . . . ( 5 ) ) .
هامش
( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من المغني
( 2 ) الصريخ : المستغيث .
( 3 ) المغني 20 ق 2 / 50 .
( 4 ) الزيادة من " المغني " وفي كلام القاضي وما في الشافي تفاوت في الحروف لا
في المعنى .
( 5 ) المغني 20 ق 2 / 50 مع تفاوت في بعض الحروف لا في المعنى .