تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يقال له : أما اعتذاره في ولاية عثمان من ولاه من الفسقة ، بأنه لم يكن عالما بذلك من حالهم قبل الولاية ، وإنما تجدد منهم ما تجدد فعزلهم ، فليس بشئ يعول على مثله ، لأنه لم يول هؤلاء النفر إلا وحالهم مشهورة في الخلاعة والمجانة ( 1 ) والتحرم والتهتك ، ولم يختلف اثنان في أن الوليد بن عقبة لم يستأنف التظاهر بشرب الخمر ، والاستخفاف بالدين ، على استقبال ولايته الكوفة ، بل هذه كانت سنته والعادة المعروفة منه ، وكيف يخفى على عثمان - وهو قريبه ولصيقه وأخوه لأمه من حاله ما لا يخفى على الأجانب الأباعد ؟ فلهذا قال له سعد بن أبي وقاص في رواية الواقدي وقد دخل الكوفة يا أبا وهب ( 2 ) ، أميرا أم زائرا قال : بل أميرا فقال سعد : ما أدري أحمقت بعدك أم كيست ( 3 ) بعدي ؟ قال : ما حمقت بعدي ولا كيست بعدك ولكن القوم ملكوا فاستأثروا ، فقال سعد : ما أراك إلا صادقا . وفي رواية أبي مخنف لوط بن يحيى أن الوليد لما دخل الكوفة مر على مجلس عمرو بن زرارة النخعي فوقف ، فقال عمرو : يا معشر بني أسد بئس ما استقبلنا به أخوكم ابن عفان ، من عدله أن ينزع عنا ابن أبي وقاص ، الهين اللين السهل القريب ، ويبعث علينا أخاه الوليد ، الأحمق الماجن الفاجر قديما وحديثا واستعظم الناس مقدمه ، وعزل سعد به ، وقالوا : أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! وهذا تحقيق ما ذكرناه من حاله كانت مشهورة قبل الولاية ، لا
هامش
( 1 ) المجانة - بفتح الميم - والمجون - بضمها - ومعناهما واحدة ، والفاعل ماجن : وهو الذي يا يبالي ما صنع . ( 2 ) أبو وهب : كنية الوليد . ( 3 ) الحمق - بسكون الميم وضمها - قلة العقل ، يقال : حمق - بضم الميم - من باب ظرف فهو أحمق ، وتكسر الميم أيضا ، والكيس بوزن الكيل : ضده .