فأما قولهم : إنه كتب إلى ابن أبي سرح حيث ولى محمد بن أبي بكر
بأن يقتله ويقتل أصحابه ، فقد أنكر أشد الانكار حتى حلف عليه ، وبين
أن الكتاب الذي ظهر ليس كتابه ، ولا الغلام غلامه ، ولا الراحلة
راحلته ، وكان في جملة من خاطبه في ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقبل
عذره ، وذلك بين لأن قول كل واحد مقبول في مثل ذلك وقد علم أن
الكتاب قد يجوز فيه التزوير فهو بمنزلة الخبر الذي يجوز فيه الكذب ( 1 ) ثم
اعتذر عن قول من يقول قد علم أن مروان هو الذي زور الكتاب لأنه
الذي كان يكتب عنه فهلا أقام الواجب فيه ؟ بأن قال : ( ليس يجب بهذا
القدر أن يقطع على أن مروان هو الذي فعل ذلك ، لأنه وإن غلب ذلك
في الظن ، فلا يجوز أن يحكم به ، وقد كان القوم يسومونه بتسليم مروان
إليهم ، وذلك ظلم لأن الواجب على الإمام أن يقيم الحد على من
يستحقه أو التأديب ، ولا يحل له تسليمه من غيره ، فقد كان الواجب أن
يثبتوا عنده ما يوجب في مروان الحد ليفعله به ، وكان إذا لم يفعل والحال
هذه يستحق التعنيف ) .
ثم ذكر أن الفقهاء ذكروا في كتبهم أن الأمر بالقتل لا يوجب قودا
ولا دية ولا حدا ، فلو ثبت في مروان ما ذكروه لم يستحق القتل ، وإن
استحق التعزير لكنه عدل عن تعزيره لأنه لم يثبت .
قال : ( وقد يجوز أن يكون عثمان ظن أن هذا الفعل فعل بعض
من يعادي مروان تقبيحا لأمره ، لأن ذلك يجوز كما يجوز أن يكون من فعله
ولا يعلم كيف كان اجتهاده وظنه وبعد فإن هذا الحديث من ( 2 ) أجل ما
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 2 / 48 .
( 2 ) غ " من آخر ما نقموا " .