يتولاه الإمام ، فقتله على كل حال منكر ، وإنكار المنكر واجب ( 1 ) ) .
قال : ( وليس لأحد أن يقول أنه أباح قتل نفسه من حيث امتنع
من دفع الظلم عنهم ، لأنه لم يمتنع من ذلك ، بل أنصفهم ونظر في
حالهم ، ولأنه لو لم يفعل ذلك لم يحل لهم قتله لأنه إنما يحل قتل الظالم إذا
كان على وجه الدفع ( 1 ) ) قال : ( والمروي أنهم أحرقوا بابه ، وهجموا
عليه في منزله وبعجوه بالسيف والمشاقص ( 2 ) وضربوا يد زوجته لما وقعت
عليه ، وانتهبوا متاع داره ، ومثل هذه القتلة لا تحل في الكافر والمرتد ،
فكيف يظن أن الصحابة لم تنكر ذلك ، ولم تعده ظلما حتى يقال : إنه
مستحق من حيث لم يدفع القوم عنه ( 3 ) ) .
ثم قص شيئا من قصته في تجمع القوم عليه وتوسط أمير المؤمنين
عليه السلام لأمرهم ، وأنه بذل لهم ما أرادوه ، وأعتبهم ( 4 ) وأشهد على
نفسه بذلك حرفه ولم يأت به على وجهه وذكر قصة الكتاب الذي وجدوه
بعد ذلك المتضمن لقتل القوم ، وذكر أن أمير المؤمنين عليه السلام واقفه
على الكتاب ، فحلف أنه ما كتبه ولا أمر به ، فقال له : فمن تتهم ؟ قال : ما
أتهم أحدا ، وأن للناس لحيلا ، وذكر أن الرواية ظاهرة بقوله : إن كنت
أخطأت أو تعمدت ، فإني تائب مستغفر ، قال : ( فكيف يجوز والحال هذه
أن تهتك فيه حرمة الاسلام ، وحرمة البلد الحرام ) .
قال : * ( ولا شبهة أن القتل على وجه الغيلة حرام لا يحل فيمن
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 2 / 49 .
( 2 ) المشاقص جمع مشقص - وهو النصل العريض .
( 3 ) المغني 20 ق 2 / 50 .
( 4 ) أعتبهم : طلب رضاهم .