ريب فيها على أحد ، فكيف يقال : إنه كان مستورا حتى ظهر منه ما
ظهر ؟ وفي الوليد نزل قوله تعالى : ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا
يستوون ( 1 ) ) فالمؤمن ها هنا علي بن أبي طالب عليه السلام والفاسق
الوليد على ما ذكره أهل التأويل ( 2 ) وفيه نزل قوله تعالى : ( يا أيها الذين
آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما
فعلتم نادمين ( 3 ) ) والسبب في ذلك أنه كذب على بني المصطلق عند رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وادعى أنهم منعوه الصدقة ( 4 ) ولو قصصنا
مخازيه المتقدمة ومساويه لطال الشرح .
وأما شربه الخمر بالكوفة وسكره ، حتى دخل عليه من دخل
وأخذ خاتمه من أصبعه ، وهو لا يعلم ، فظاهر قد سارت به الركبان ،
كذلك كلامه في الصلاة والتفاته إلى من يقتدي به فيها وهو سكران ، وقوله
لهم : أزيدكم فقالوا : لا ، قد قضينا صلاتنا ، حتى قال الحطيئة في
ذلك ( 5 ) :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * إن الوليد أحق بالعذر
نادى وقد تمت صلاتهم * أأزيدكم ثملا وما يدري
ليزيدهم خيرا ولو قبلوا * منه لزادهم على عشر
فأبوا أبا وهب ولو فعلوا * لقرنت بين الشفع والوتر
هامش
( 1 ) السجدة / 18 .
( 2 ) انظر تفسير الطبري 21 / 68 .
( 3 ) الحجرات : 6 .
( 4 ) انظر تفسير الطبري 26 / 78 .
( 5 ) الذي في الأغاني 4 / 178 ط بولاق " إن الحطيئة قال بعد ما جلد الوليد
يكذب عنه .
شهد الحطيئة . . . البيت * خلعوا عنانك . . . البيت
وبعده :
ورأوا شمائل ماجد أنف * يعطي على الميسور والعسر
فنزعت مكذوبا عليك ولم * تنزع إلى طمع ولا فقر
فقال رجل من بني عجل يرد على الحطيئة :
نادى وقد تمت . . . إلى آخر الأبيات مع تفاوت يسير ولكن الذي يضعف هذه
الرواية أنها من طريق الزبير بن بكار وهو معروف بالتلاعب بالروايات ، وتحريف
الكلم عن مواضعه ، والذي تكلم في الصلاة . . . الخ فمن شعر الحطيئة الذي لا
يشك فيه ، انظر ديوانه ص 85 .