تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أحدهما أن هذه صفة من ليس بمعصوم ، ولا يأمن الغلط على نفسه ، ومن يحتاج إلى تقويم رعيته له إذا واقع المعصية ، وقد بينا أن الإمام لا بد أن يكون معصوما مسددا موفقا ، والوجه الآخر أن هذه صفة من لا يملك نفسه ، ولا يضبط غضبه ، ومن هو في نهاية الطيش والحدة ، والخرق ( 1 ) والعجلة ولا خلاف أن الإمام يجب أن يكون منزها عن هذه الأوصاف غير حاصل عليها ، وليس يشبه قول أبي بكر ما تلاه ( 2 ) من الآيات كلها ، لأن أبا بكر خبر عن نفسه بطاعة الشيطان عند الغضب ، وأن عادته بذلك جارية ، وليس هذا بمنزلة من يوسوس له الشيطان ولا يطيعه ، ويزين له القبيح فلا يأتيه ، وليس وسوسته الشيطان بعيب على الموسوس له إذا لم يستزله ذلك عن الصواب ، بل هو زيادة في التكليف ، ووجه يتضاعف معه الثواب ، وقوله تعالى : ( ألقى الشيطان في أمنيته ) ( 3 ) قيل : معناه في تلاوته ، وقيل في فكرته على سبيل الخاطر ، وأي الأمرين كان فلا عار في ذلك على النبي ولا نقص ، وإنما العار والنقص على من يطيع الشيطان ، ويتبع ما يدعو إليه ، وليس لأحد أن يقول : هذا إن سلم لكم في جميع الآيات لم يسلم لكم في قوله : ( فأزلهما الشيطان ) ( 4 ) لأنه قد خبر عن تأثير غوايته ووسوسته بما كان منهما من الفعل ، وذلك أن المعنى الصحيح في هذه الآية إن آدم وحواء كانا مندوبين
هامش
( 1 ) الخرق - بالضم - : ضد الرفق ، وفاعله أخرق . ( 2 ) الضمير في تلاه للقاضي ( 3 ) الحج / 52 . ( 4 ) البقرة / 26 .