لإجماعهم ، إذا كان الإجماع قد تقرر وثبت ، وإنما يصح لهم الإجماع متى
كان أمير المؤمنين عليه السلام ومن قعد عن البيعة ممن انحاز إلى بيت
فاطمة عليها السلام داخلا فيه ، وغير خارج عنه ، وأي إجماع يصح مع
خلاف أمير المؤمنين عليه السلام وحده فضلا عن أن يتابعه على ذلك
غيره ، وهذه زلة من صاحب الكتاب ، وممن حكى احتجاجه .
وبعد ، فلا فرق بين أن يهدد بالاحراق للعلة التي ذكرها وبين
ضرب فاطمة عليها السلام لمثل هذه العلة ، فإن إحراق المنازل أعظم من
ضربه بالسوط وما يحسن الكبير ممن أراد الخلاف على المسلمين أولى بأن
يحسن الصغير فلا وجه لامتعاض صاحب الكتاب من ضربة السوط ،
وتكذيب ناقلها ، وعنده مثل هذا الاعتذار .
فأما ادعاؤه أن أمير المؤمنين عليه السلام قد بايع بعد ذلك ورضي
وكذلك الجماعة التي أظهرت الخلاف ، وأن امتناعه عليه السلام من
البيعة إنما كان لأجل أن القوم لم يشاوروه ، فقد مضى الكلام في ذلك فيما
سلف من هذا الكتاب مستوفى ولا حاجة بنا إلى إعادته .
قال صاحب الكتاب : ( شبهة لهم أخرى ، قالوا : وكيف يصلح
للإمامة من يخبر عن نفسه أن له شيطانا يعتريه ، ومن يحذر الناس نفسه ،
ومن يقول : أقيلوني ، بعد دخوله في الإمامة مع أنه لا يحل أن يكون
الإمام يقول : أقيلوني البيعة ) .
ثم قال : ( الجواب ( 1 ) ما ذكره شيخنا أبو علي من أن ذلك لو كان
نقصا فيه لكان قوله تعالى في آدم وحواء : ( فوسوس لهما الشيطان ) وقوله
هامش
( 1 ) ش " أجاب قاضي القضاة فقال " والمظنون ، أنه تصرف من ابن أبي
أبي الحديد في كلام المرتضى ولكن لم يخرجه عن معناه .