تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إلى اجتناب الشجرة ، وترك التناول منها ، ولم يكن ذلك عليهما واجبا لازما ، لأن الأنبياء لا يخلون بالواجب فوسوس لهما الشيطان حتى تناولا من الشجرة فتركا مندوبا إليه وحرما بذلك أنفسهما الثواب وسما إزلالا لأنه حط لهما عن درجة الثواب وفعل الأفضل ، وقوله تعالى في موضع آخر : ( وعصى آدم ربه فغوى ) ( 1 ) لا ينافي هذا المعنى ، لأن المعصية قد يسمى بها من أخل بالواجب والندب معا ، وقوله : ( فغوى ) أي خاب من حيث لم يستحق الثواب على ما ندب إليه ، على أن صاحب الكتاب يقول : إن هذه المعصية من آدم كانت صغيرة لا يستحق بها عقابا ولا ذما ، فعلى مذهبه أيضا تكون المفارقة بينه وبين أبي بكر ظاهرة ، لأن أبا بكر خبر عن نفسه أن الشيطان يعتريه حتى يؤثر في الأشعار والأبشار ، ويأتي ما يستحق به التقويم ، فأين هذه من ذنب صغير لا ذم ولا عقاب عليه ؟ وهو يجري من وجه من الوجوه مجرى المباح لأنه لا يؤثر في أحوال فاعله ، وحط رتبته ، وليس يجوز أن يكون ذلك منه على سبيل الخشية والاشفاق على ما ظن ، لأن مفهوم خطابه يقتضي خلاف ذلك ألا ترى أنه قال إن لي شيطانا يعتريني ، وهذا قول من قد عرف عادته ، ولو كان على سبيل الاشفاق والخوف لخرج غير هذا المخرج ، ولكان يقول : فإني لا آمن من كذا وكذا ، وإني لمشفق منه . فأما ترك أمير المؤمنين عليه السلام مخاصمة الناس في حقوقه ، فإنما كان تنزها وتكرما ، وأي نسبة بين ذلك وبين من صرح وشهد على نفسه بما لا يليق بالأئمة . وأما خبر استقالة البيعة وتضعيف صاحب الكتاب له فهو أبدا
هامش
( 1 ) طه / 121 .