تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بل هي البغتة ، وما وقع فجأة من غير روية ولا مشاورة ( 1 ) واستشهد بقول الشاعر : من يأمن الحدثان بعد صبيرة القرشي ماتا * سبقت منيته المشيب وكان ميتته افتلاتا ( 2 ) بمعنى نعتة من غير مقدمة ، وحكي عن الرياشي ( 3 ) أن العرب تسمي آخر يوم من شوال فلتة من حيث أن من لم يدرك ثاره وطلبه فيه فاته ، لأنه كانوا إذا دخلوا في الأشهر الحرم لا يطلبون الثأر ، وذو القعدة من أشهر الحرم ، وإنما سموه فلتة لأنهم أدركوا فيه ما كاد يفوتهم ، فأراد عمر على هذا أن بيعة أبي بكر تداركها بعد ما كادت تفوت ، وقوله : وقى الله شرها ، دليل على التصويب لأن المراد بذلك أنه تعالى دفع شر الاختلاف فيها . فأما قوله : " فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه " ( 4 ) فالمراد من عاد إلى
هامش
( 1 ) غ " بل يجب أن تكون محمولة - على ما نقل أهل اللغة - من أن المراد بها بغتة وفجأة من غير روية ومشاورة " . ( 2 ) في المغني هكذا : " هربا من الحدثان بعد جبيرة القرشي ماتا سبقت منه المشيب وكا ، وعلق محقق المغني على هذا البيت بقوله : " تحريف أضاع منه الوزن والمعنى ، ولو أنه جعل " ماتا " في الشطر الأول لاستقام الوزن ، ولو كلف نفسه البحث عن البيتين لوجدهما في الكامل للمبرد 1 / 348 وظهر له المعنى . ( 3 ) غ " أو على ما ذكره عسكر عن الرياشي " والذي عند ابن أبي الحديد " قال شيخنا أبو علي رحمه الله ذكر الرياشي " . ( 4 ) علق ابن أبي الحديد على كلام شيخه هذا بقوله : " واعلم أن هذه اللفظة من عمر مناسبة للفظات كثيرة كان يقولها بمقتضى ما جبله الله تعالى عليه من غلطة الطينة ، وجفاء الطبيعة ، ولا حيلة له فيها ، لأنه مجبول عليها لا يستطيع تغييرها ، ولا ريب عندنا أنه كان يتعاطى أن يتلطف ، وأن يخرج ألفاظه مخارج حسنة لطيفة ، فينزع به الطبع الجاسي ، والغريزة الغليظة إلى أمثال هذه اللفظات ، ولا يقصد بها سوء ، ولا يريد بها ذما ولا تخطئة كما قدمنا من قبل في اللفظة التي قالها في مرض النبي صلى الله عليه وآله ، وكاللفظات التي قالها عام الحديبية وغير ذلك والله تعالى لا يجازي المكلف إلا بما نواه ، ولقد كانت نيته من أطهر النيات ، وأخلصها لله تعالى وللمسلمين ، ومن أنصف علم أن هذا الكلام حق ، وأنه يغني عن تأويل شيخنا أبي علي ، شرح نهج البلاغة 2 / 27 " .
الشافي في الامامة — صفحة 125 | الشريف المرتضى