تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
العلم ، والمعجز في النفوس ، من حيث أضاف النفاق إلى من شاهدها ) فتشنيع في غير موضعه ، واستناد إلى ما لا يجدي نفعا ، لأن نفاق من شاهد الأعلام لا يضعفها ، ولا يوهن دليلها ، ولا يقدح في كونها حجة ، لأن الأعلام ليست ملجئة إلى العلم ، ولا موجبة لحصوله على كل حال ، وإنما تثمر العلم لمن أنعم النظر فيها من الوجه الذي تدل منه ، فمن عدل عن ذلك لسوء اختياره لا يكون عدوله مؤثرا في دلالتها فكم قد عدل من العقلاء وذوي الأحلام الراجحة والألباب الصحيحة عن تأمل هذه الأعلام ، وأصابه الحق منها ، ولم يكن ذلك عندنا وعند صاحب الكتاب قادحا في دلالة الأعلام ، على أن هذا القول يوجب عليه أن ينفي النفاق والشك عن كل من صحب النبي وعاصره وشاهد أعلامه كعمرو بن العاص وأبي سفيان وفلان وفلان ممن قد اشتهر نفاقهم ، وظهر شكهم في الدين وارتيابهم ( 1 ) وإن كانت إضافة النفاق إلى هؤلاء لا تقدح في دلالة الأعلام فكذلك القول في غيرهم . فأما قوله : " إن حديث الاحراق ما صح ، ولو صح لم يكن طعنا لأن له أن يهدد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين " فقد بينا أن خبر الاحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتهم على القوم ، وأن دفع الروايات بغير حجة أكثر من نفس المذاهب المختلف فيها لا يجدي شيئا ، والذي اعتذر به من حديث الاحراق إذا صح طريف ، وأي عذر لمن أراد أن يحرق على أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام منزلهما ؟ وهل يكون في مثل ذلك علة يصغى إليها أو تسمع وإنما يكون مخالفا على المسلمين وخارقا
هامش
( 1 ) إنما أورد هذا المثال لأن المعتزلة لا يذهبون إلى تعديل جميع الصحابة بل يذهبون إلى تفسيق بعضهم انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 9 و 3 / 315 و 20 ص 15 وغير ذلك .
الشافي في الامامة — صفحة 119 | الشريف المرتضى