تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
( فأزلهما الشيطان ) وقوله : ( وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) يوجب النقص في الأنبياء ، وإذا لم يجب ذلك فكذلك ما وصف به أبو بكر نفسه وإنما أراد أن عند الغضب يشفق من المعصية ويحذر منها ، ويخشى أن يكون الشيطان يعتريه في تلك الحال فيوسوس إليه ، وذلك منه على طريق الزجر لنفسه عن المعاصي [ والتفكر في أحواله ] ( 1 ) وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ترك مخاصمة الناس في حقوقه إشفاقا من المعصية وكان يولي ذلك عقيلا فلما ( 2 ) أسن عقيل كان يوليها عبد الله بن جعفر رحمهم الله أجمعين ( 3 ) . فأما ما روي من إقالة البيعة فهو خبر ضعيف وإن صح فالمراد به التنبيه على أنه لا يبالي لأمر يرجع إليه أن يقيله ( 4 ) الناس البيعة ، وإنما يضرون بذلك أنفسهم ، فكأنه نبه بذلك على أنه غير مكره لهم ، وأنه قد خلاهم وما يريدون إلا أن يعرض ما يوجب خلافه ، وقد روي أن أمير المؤمنين أقال عبد الله بن عمر البيعة حين استقاله ، والمراد بذلك أنه تركه وما يختاره ولم يكرهه ، . . . ) ( 5 ) يقال له : أما قولك في ذلك فباطل لأن قول أبي بكر : وليتكم ولست بخيركم ، فإن استقمت فاتبعوني وإن اعوججت فقوموني فإن لي شيطانا يعتريني عند غضبي ، فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني ، لا أؤثر في أشعاركم ولا أبشاركم " ( 6 ) فإنه يدل على أنه لا يصلح للإمامة من وجهين
هامش
( 1 ) التكملة من " المغني " . ( 2 ) غ " وما أيس " تحريف ظاهر . ( 3 ) المغني 20 ق 1 / 338 . ( 4 ) غ " يستقيله " . ( 5 ) المغني 20 ق 1 / 339 . ( 6 ) أما قوله " ولست بخيركم " فقد تقدم تخريجه وفي الصواعق المحرقة ص 30 " أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم " وأما قوله : " فإن استقمت فاتبعوني ، وإن زغت فقوموني ، ألا وإن لي شيطانا يعتريني فإذا أتاني فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم " فقد رواه الطبري في التاريخ 4 / 224 حوادث سنة 91 بما لا يخرج عما نقله المرتضى ولكن مصدره غير الطبري قطعا .