تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
يضعف ما لا يوافقه من غير حجة يعتمدها في تضعيفه ، وقوله : ( إنه ما استقال على التحقيق وإنما نبه على أنه لا يبالي بخروج الأمر عنه وأنه غير مكره لهم عليه ) فبعيد من الصواب لأن ظاهر قوله : " أقيلوني " أمر بالإقالة ، وأقل أحواله أن يكون عرضا لها وبذلا وكلا الأمرين قبيح ، ولو أراد ما ظنه لكان له في غير هذا القول مندوحة ( 1 ) ولكان يقول : إني ما أكرهتكم ولا حملتكم على مبايعتي ، وما كنت أبالي ألا يكون هذا الأمر في ولا إلي وإن مفارقته تسرني لولا ما ألزمنيه الدخول فيه من التمسك به ، ومتى عدلنا عن ظواهر الكلام بلا دليل جر ذلك علينا ما لا قبل لنا به . فأما أمير المؤمنين عليه السلام فإنه لم يقل ابن عمر البيعة بعد دخوله فيها ، وإنما استعفاه من أن يلزمه البيعة ابتداء فأعفاه قلة فكر فيه ، وعلما بأن إمامته عليه السلام لا تثبت بمبايعة من يبايعه عليها ، فأين هذا من استقالة بيعة قد تقدمت واستقرت ؟ قال صاحب الكتاب : ( شبهة لهم أخرى وطعنوا في إمامته بما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . فبين أنها خطأ وأنها شر ، وبين أن مثلها يجب فيه المقاتلة ، وليس في الذم والتخطئة أوكد من ذلك . ثم قال : والجواب أنه لا يجوز لقول يحمل ترك ما يعلم ضرورة ( 2 ) ، ومعلوم من حال عمر إعظام أبي بكر ، والقول بإمامته ، والرضا ببيعته ، وذلك يمنع مما ذكروه لأن المصوب للشئ لا يجوز أن يكون مخطئا له . وحكي عن أبي علي أن الفلتة ليست هي الزلة والخطيئة .
هامش
( 1 ) يقال : له عن هذا الأمر مندوحة ومنتدح أي سعة . ( 2 ) العلم الضروري الذي لا يمكن من علمه أن ينفيه بوجه من الوجوه .