تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وإن قال : العقل لا يحيل ما رويتموه وإنما يعلم فساده من جهة أخرى . قيل له : فلم جمعت بين الروايتين وشبهت بين الأمرين وهما مختلفان متباينان ؟ وبعد ، فكما غلا قوم في أمير المؤمنين عليه السلام هذا الضرب من الغلو فقد غلا آخرون فيه بالعكس من هذا الغلو فذهبوا إلى ما تقشعر من ذكره الجلود ، وكذلك قد غلا قوم ممن لا يرتضي صاحب الكتاب طريقته في أبي بكر وعمر وعثمان ، وأخرجهم غلوهم إلى التفضيل لهم على سائر الملائكة ، ورووا روايات معروفة تجري في الشناعة مجرى ما ذكره عن أصحاب الحلول ، فلو عارضه معارض فقال له : ما روايتكم في علي ما تروونه إلا كرواية من روى كيت وكيت وذكر ما ترويه الشراة ، وتدين به الخوارج ، وما روايتكم في أبي بكر وعمر وعثمان ما تروونه من التفضيل والتعظيم إلا كمن روى كذا وكذا ، وذكر طرفا مما يروونه الغلاة ما كان يكون جوابه ، وعلى أي شئ يكون معتمده ؟ ! فإنه لا تنفصل عن ذلك إلا بمثل ما انفصلنا عنه . فأما حكايته عن أبي علي معارضته لمن ذهب إلى أن غضب فاطمة عليها السلام كغضب رسول الله صلى الله عليه وآله بما رواه من ( أن حب أبي بكر وعمر إيمان وبغضهما نفاق ) فمن بعيد المعارضة ، لأنا إنما احتججنا بالخبر الذي حكيناه من حيث كان مجمعا عليه غير مطعون عليه لا محالة ، ولا مختلف فيه ، والخبر الذي رواه غير مجمع عليه وإنما يرويه قوم ويدفعه آخرون ، ويقسمون على بطلانه ، وكيف يعارض الأمران ؟ وكيف يقابل المعلوم ، والمجمع عليه ، المتفق على تصديقه ما هو مدفوع مكذوب . فأما قوله : ( إن من يورد مثل ذلك إنما قصده تضعيف دلالة
الشافي في الامامة — صفحة 118 | الشريف المرتضى