تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
يعارض ذلك أخبارنا التي لا يجوز أن تصدر إلا عن الاعتقادات الصحيحة والمذاهب التي يدان الله تعالى بها ( 1 ) فأما قوله : ( إن هذه الرواية كروايتهم أن علي بن أبي طالب عليه السلام هو إسرافيل وأن الحسن هو الميكائل إلى آخر كلامه ) فمما كنا نظن أن مثل صاحب الكتاب يتنزه عن ذكره ، والتشاغل بالاحتجاج به لأنا لا نعرف عاقلا يحتج عليه وله ، ولا يذهب إلى ما حكاه ، ومن ينتسب إلى التشيع رجلان مقتصد وغال فالمقتصد معلوم نزاهته عن مثل هذا القول ، والغالي لم يرض إلا بالإلهية والربوبية ، ومن قصر منهم ذهب إلى النبوة ، فهذه الحكاية خارجة عن مذهب المقتصد ، والغالي قد كان يجب لما أودعها كتابه محتجا بها أن يذكر قائلها ، والذاهب إليها بعينها ، والراوي لها باسمه ، والكتاب الذي نقلها منه إن كان من كتاب . وبعد فلو كانت هذه الحكاية صحيحة ، وقد ذهب إليها ذاهب لكان من جملة مذاهب الغلاة الذين نبرأ إلى الله تعالى منهم ، ولا نعدهم شيعة ولا مسلمين ، فكيف تجري هذه الرواية مجرى ما حكاه عنا ؟ ثم يقال له : ألست تعلم أن هذا المذهب يذهب إليه أصحاب الحلول ، والعقل دال على بطلان قولهم ؟ فهل العقل دال على استحالة ما روي من ضرب فاطمة عليها السلام فإن قال هما سيان ، قيل له : فبين استحالة ذلك في العقل كما بينت استحالة الحلول ، وقد ثبت مرادك ، ومعلوم عجزك عن ذلك .
هامش
( 1 ) نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة كل ما ذكر في هذا الموضع عن " الشافي " ج 16 ص 279 - 281 ، ولكن بتقديم وتأخير ، واختلاف في بعض الألفاظ ، ونقصان بعض العبارات ، ولكن كل ذلك لم يختلف في المعنى عن المذكور هنا .