صحيحة دالة على معنى الإمامة والاستخلاف ، لأن أحد أقسام ما يحتمله
لفظ القضاء الحكم ، ولهذا سمي الحاكم قاضيا وإذا أضيف ذلك إلى
الدين فكأنه صلى الله عليه وآله قال : أنت حاكم ديني والحاكم في دينه
بعده لا يكون إلا الإمام ، أو من يجري مجراه من ولاته .
فأما قول أبي هاشم : ( إن الكلام يحتاج إلى زيادة ، وإنه كان يجب أن
يقول القاضي ديني إلى أمتي ) فهذا إنما كان يجب لو أراد بلفظ القضاء
الأخبار لأن لفظة " إلى " إنما يحتاج إليها من هذا الوجه ، فأما إذا أريد
بالقضاء الحكم فذلك غير واجب .
فأما ادعاؤه أن ( خليفتي من بعدي ) غير معروف ، وأن المعروف
( خليفتي في أهلي ) فما فيهما إلا معروف ظاهر في الرواية ، وليس في ثبوت قوله
( خليفتي في أهلي ) نفي لقوله في حال أخرى : ( أنت خليفتي من بعدي ) ومن
عادة صاحب الكتاب أن يضعف كل ما يحس فيه بمكان الحجة ، ولهذا قال
في أول الفصل أن قوله ( أنت وصيي ) أظهر من سائر الألفاظ من حيث
كان هذا اللفظ أبعد من معنى الإمامة من الجميع ، على إنا لو صرنا إلى ما
يريد وفرضنا أن الخبر لم يرد إلا بقوله : ( أنت خليفتي في أهلي ) لكان نصا
بالإمامة ، لأن من يخلف النبي صلى الله عليه وآله هو من يقوم فيمن كان
خليفة عليه بما كان صلى الله عليه وآله يقوم به ، ويجب له من امتثال
أمره ، وفرض طاعته ما وجب للنبي صلى الله عليه وآله ، وإذا ثبت
هذا المعنى بعد النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه
السلام في واحد من الناس فضلا عن جماعة الأهل تثبت له الإمامة ، لأن
من تجب طاعته ، والانتهاء إلى أمره ونهيه لا بد أن يكون إماما أو واليا من
قبل الإمام ولأن حكم الأهل في تدبيرهم والقيام بأمورهم حكم غيرهم من
الأمة ، فمن وجب ذلك له على الأهل وجب له على الكل ، ومن لم يجب
له أحد الأمرين لم يجب له الآخر ، وليس له أن يقول : إنما أراد بالخلافة
الشافي في الامامة — صفحة 80
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٨٠