تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
عليهم معنى الوصية ، وذلك أن الوصية قد تقدمت في الكلام مصرحا بها ، فلا معنى لإدخالها تحت لفظ آخر على سبيل التكرار ، وأيضا فإن ظاهر لفظ الخليفة في العرف من قام مقام المستخلف في جميع ما كان إليه ، وإنما يختص الاستخلاف بالخلافة في بعض الأحوال بإضافات تدخل على الكلام وإلا فالاطلاق في العرف يقتضي ما ذكرناه . فأما قوله : ( ولو كان ذلك حقا لكان عليه السلام يذكره عند الاختلاف في الإمامة ) فقد مضى فيما تقدم من كلامنا في هذا ما فيه كفاية ، وبينا السبب المانع من ذكر ذلك ، وأنه لا دلالة في ترك ذكره على أنه لم يكن . فأما قوله في آخر الفصل : ( إن ثبوت إمامة فلان وفلان تقتضي صرف ما ظاهره الإمامة عن ظاهره فبأن يجب ذلك في المحتمل أولى ) فقد مضى أيضا فيما سلف أن هذا الخبر وأمثاله من ألفاظ النص غير محتمل ، وأن ظواهرها وحقائقها تقتضي النص بالإمامة ، ولم يثبت ما ادعاه من إمامة من ذكره على وجه فضلا عن ثبوتها على وجه غير محتمل فينصرف لذلك عن ظواهر النصوص ، وإنما يحيل على ما يأتي من كلامه في هذا المعنى ، وإذا بلغنا إليه بينا ما فيه بعون الله تعالى . قال صاحب الكتاب : " دليل لهم آخر ، ثم قال : " وقد استدل الخلق منهم بحديث المؤاخاة ، وإنه صلى الله عليه وآله قصد إلى أمر زائد على ما تقتضيه الأخوة في الدين ، لأنه لو أراد ذلك لم يكن ليخص بعضا دون بعض بأخوة غيره ، وإذا صح أن المقصد أمر زايد فليس إلا إبانة الاختصاص ، والتقارب بين من آخى بينهما فإذا آخى بين علي عليه السلام وبينه صلى الله عليه وآله فقد دل على أنه أخص الناس به ، وأقربهم إليه ، وأفضلهم بعده ، وذلك يقتضي أنه أولى بالإمامة " .
الشافي في الامامة — صفحة 81 | الشريف المرتضى