ثم قال : " وهذا إذا سلم فإنما يدل على أنه أفضل من غيره أو على
أنه أقربهم إلى قلبه وأحبهم إليه ، أو على جميع ذلك ، فأما أن يدل على
الإمامة فبعيد لأنه ليس في ظاهر المؤاخاة ولا في معانيها ما يقتضي ذلك ،
ولو كانت المؤاخاة تقتضي هذا المعنى لكان صلى الله عليه وآله من حيث
آخى بين أبي بكر وعمر أن يكون عمر خليفة من غير عهد إليه ، فلما
طلبت الصحابة منه ( 1 ) أن يعهد إلى غيره بطل هذا القول ، وقد قال
شيخنا أبو هاشم : إنما قصد صلى الله عليه وآله بالمؤاخاة التآلف والاستنابة ( 1 )
والبعث على المعونة والمواساة ولذلك لما آخى بين عبد الرحمان [ بن عوف
وبين ] ( 3 ) غيره قال له : هذا مالي فخذ شطره على ما روي في هذا الباب ،
وقد كان المهاجرون في ابتداء الهجرة في شدة وضيق ، فأراد صلى الله عليه
وآله بالمؤاخاة بين بعضهم وبين الأنصار طريقة المعونة ، ولما كان
أمير المؤمنين عليه السلام أقربهم إليه في هذه الوجوه آخى بينه وبين
نفسه ، وقد بينا أن ما يدل على كونه أفضل منهم لا يدل على الإمامة فإن دل
الخبر على أنه أفضل منهم لم يجب أن يكون هو الإمام ، . . . ) ( 4 ) .
يقال له : قد بينا في ابتداء كلامنا في النص أن النص من النبي
صلى الله عليه وآله على ضربين ، منه ما يدل بلفظه وصريحه على الإمامة ،
ومنه ما يدل فعلا كان أو قولا عليها بضرب من الترتيب والتنزيل ، وقلنا :
إن كل أمر وقع منه عليه السلام من قول أو فعل يدل على تميز أمير المؤمنين
عليه السلام واختصاصه من الرتب العالية ، والمنازل السامية بما ليس
هامش
( 1 ) أي من أبي بكر ( رض ) .
( 2 ) والاستقامة ، خ ل وهي أوجه .
( 3 ) الزيادة من " المغني " .
( 4 ) المغني 20 ق ؟ ؟ ؟ .